موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - ابن وصيف والمهتدي والعسكري عليه السلام
الصلاة والصيام إلى أمر عظيم ! فقلت لهما : ما رأيتما فيه ؟ قالا : ما نقول في رجل لمّا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ! يقوم الليل كلّه ويصوم النهار ، لا يتشاغل ولا يتكلم !
فلمّا سمع المنحرفون ذلك انصرفوا خائبين [١] .
فكأنّ يأسه عن نتائج التشديد عليه حمله على أن حبس جمعاً من مواليه منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : حبسنا صالح بن وصيف الأحمر أنا والحسن بن محمد العقيقي ، ومحمد بن إبراهيم العمري ، وفلان وفلان ، ثمّ أدخل علينا أبا محمد الحسن وأخاه جعفر معه ! وكان قد أدخل معنا رجلاً من بني جُمح يدّعي أنه علوي !
فالتفت أبو محمد عليه السلام إلينا وقال : لولا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يُفرَّج عنكم ! ثمّ أومأ إلى الجُمحي أن يخرج عنا ، فخرج ، فقال لنا أبو محمد عليه السلام : هذا الرجل ليس منكم فاحذروه ، وإن في ثيابه قَصّة ( قطعة ) كتبها للسلطان يخبره بما تقولون فيه .
فقام بعضهم وفتّش ثيابه ( المتروكة هناك ) فوجد فيها القَصّة ( قطعة ورق ) يذكرنا فيها بكل عظيمة !
وكان وصيف قد أذن لأبي الحسن أن يأتيه غلامُه بطعامه ، فكان عليه السلام يصوم ، وعند فطوره نأكل معه من الطعام الذي كان يحمله إليه في جُونة ( سلّة ) مختومة !
[١] أُصول الكافي ١ : ٥١٢ ، الحديث ٢٣ ، باب مولد العسكري عليه السلام .