موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - خلافة المعتضِد
مات سنة (٢٧٨ هـ ) ومات بعده المعتمِد سنة ( ٢٧٩ هـ ) وقتلته مداومته لشرب النبيذ! ثمّ سلّموا على المعتضِد بالخلافة [١] .
خلافة المعتضِد :
مرّ الخبر عن عدم اعتماد طلحة الموفق أخو المعتمد على تدبيره ، وتولّى هو تدبيره حتى أنه عيّن ابنه أحمد لولاية العهد وأخذ البيعة له بذلك ولقّبه بالمعتضِد ، فتولّى بعد أبيه الموفّق وعمّه المعتمِد ، وهو في الأربعين من عمره تقريباً . واستوزر عبيد اللََّه بن سليمان . وجعل حاجبه صالح الأمين . وقاضيه إسماعيل بن إسحاق الجهضمي الأزدي مولاهم ، وكان مالكياً ! وعبد الحميد البصري الحنفي على قضاء شرقيّ بغداد [٢] وأُمّه جارية رومية ، وقام مولاه بدر بتدبير خلافته والقوّاد والجيوش وجميع المعارف في الآفاق . ونديمه عبد اللََّه بن حمدون [٣] واتخذ المطامير وفيها صنوف العذاب وعليها نجاح الحرمي [٤] .
وكان أبوه الموفق قد غضب عليه فحبسه مدّة ، فرأى فيه رؤيا بشّرته بخلاصه وخلافته ؛ قال : رأيت كأنّ على دجلة شيخاً جالساً يمدّ يده إلى ماء دجلة فيسحب ماءها حتى تجفّ دجلة ، ثمّ يردّه من يده فتعود دجلة كما كانت ! وكان حوله ناس سألتهم عنه قالوا : هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فقمت إليه وسلّمت عليه فقال لي : يا أحمد ، إنّ هذا الأمر سيصير إليك ، فلا تتعرض لولدي ولا تؤذهم ! فقلت له : السمع والطاعة لك يا أمير المؤمنين !
[١] مروج الذهب ٤ : ١٣٩ - ١٤١ .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣٢٠ ، ٣٢١ .
[٣] مروج الذهب ٤ : ١٤٢ و ١٤٣ .
[٤] مروج الذهب ٤ : ١٤٥ .