موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - إعلان ولاية عهد الرضا عليه السلام
إعلان ولاية عهد الرضا عليه السلام :
جاء في خبر الصدوق عن الريّان بن الصلت : أن المأمون دعا الشاكرية ( الجنود ) وقوّادهم والقضاة والولاة وولد العباس إلى البيعة بولاية عهده إلى الرضا عليه السلام ، فاضطربوا عليه ، فأخرج أموالاً كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم ، إلّا ثلاثة نفر من قواده أبوا ذلك : أحدهم : عيسى الجلودي ، وعلي بن أبي عمران ، وأبو يونس ( ؟ ) فإنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا ، فحبسهم [١] .
تلكم ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن هاشم عن الريّان بن الصلت مختصراً ، وروى قبله تفصيله عن أبي الصلت الهروي والذي اختاره المأمون فجعله من خاصته ، وخصّه أن يكون مع الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو ، قال : إنّ المأمون قال للرضا :
يابن رسول اللََّه ؛ قد عرفتُ علمك وفضلك ، وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحق بالخلافة مني !
فقال الرضا عليه السلام : « بالعبودية للََّهعزّ وجل أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللََّه عزّ وجل » ثمّ سكت عن أحقّيته بالخلافة ، وإقرار المأمون بها على نفسه ! فعاد المأمون إليها وقال :
فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأُبايعك !
فقال له الرضا : إن كانت هذه الخلافة لك ، واللََّه جعلها لك فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسك اللََّه وتجعله لغيرك ! وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩١ ، ٤٩٢ .