موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - مناظرة الرضا مع الجاثليق
وجماعة من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور ، فلمّا دخل الرضا عليه السلام قام المأمون فقام محمّد بن جعفر وبنو هاشم حتّى جلس الرضا مع المأمون وأمرهم بالجلوس فجلسوا . وأقبل المأمون عليه يحدّثه [١] .
مناظرة الرضا مع الجاثليق :
ثمّ التفت إلى الجاثليق وقال له : يا جاثليق ، هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبيّنا وابن علي بن أبي طالب صلوات اللََّه عليهم . فأُحبّ أن تكلمه أو تحاجّه وتنصفه !
فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين ، كيف أُحاج رجلاً يحتج عليَّ بكتاب أنا منكره ونبيّ أنا لا أُؤمن به ؟!
فقال له الرضا عليه السلام : يا نصراني ؛ فإن احتججت عليك بإنجيلك أتُقرّ به ؟
قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الانجيل ؟! نعم واللََّه أقُرّ به على رغم أنفي !
فقال له الرضا عليه السلام : فاسأل عما بدا لك واسمع الجواب .
فقال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ؟ فهل تنكر منهما شيئاً ؟
قال الرضا عليه السلام : أنا مقرّ بنبوة عيسى وكتابه وما بشّر به اُمته وأقَرّ به الحواريّون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقرّ بنبوة محمّد وبكتابه ولم يبشّر به أُمته !
قال الجاثليق : أليس إنّما نقطع الأحكام بشاهدَي عدل ؟ قال : بلى . قال :
فأقم شاهدَين من غير أهل ملتك على نبوة محمّد ممّن لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٥٤ - ١٥٦ .