موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - وفات الشافعيّ بالفُسطاط
المأمون ، والنضر النحوي البصري :
مرّ بعض أخبار الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري ، ومن أصحابه النضر بن شُميل بن خرشة النحوي البصري ، وكان في البصرة فقيراً فاجتذبه المأمون إليه إلى مرو .
قيل: لما خرج من البصرة إلى خراسان طلع لوداعه نحو من ثلاثة آلاف (؟!) فلما ودّعهم قال لهم : واللََّه لو وجدت كل يوم كليجة باقلّاء ما فارقتكم ! ثمّ حظى عند المأمون فتموّل وأثرى .
وكان المأمون أحياناً يزاول الحديث ، وكان قد سمع من هيثم بن بشر المحدّث : عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله قال : « إذا تزوّج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان له سداد من عوَز » فقرأ السَداد بفتح السين .
وكان النضر حاضراً فأعاد الحديث وكسر السين ! فاستوى المأمون جالساً وقال له : تلحّنني يا نضر ؟! فقال : إنّ هشيماً كان لحاناً ، فتبع أمير المؤمنين لفظه ! قال :
فما الفرق بينهما ؟ قال : السَداد بالفتح : القصد في السبيل والدين ، وكلّ ما سددت به شيئاً فهو سِداد بالكسر ، وهي البلغة ، وأنشد :
أضاعوني ، وأيّ فتىً أضاعو # ليوم كريهة وسِداد ثغرِ
فأمر له المأمون بخمسين ألف درهم ! فتموّل وأثرى ، وتوفى في سنة ( ٢٠٤ هـ ) [١] .
وفات الشافعيّ بالفُسطاط :
وفيها أيضاً ( ٢٠٤ هـ ) مات الشافعي محمد بن إدريس بفُسطاط القديمة
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٦ - ٢٠٧ وبقية الخبر في تاريخ الخلفاء للسيوطي عن ابن عساكر : ٣٥٧ - ٣٧٧ .