موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - وفات الشافعيّ بالفُسطاط
والتي أعاد بناءها جوهر الصقلي قائد الفاطميين فسمّاها القاهرة باسم القاهر بدين اللََّه الفاطمي . ومرقده معروف بها يُزار . وهو من أولاد عبد مناف نُسب إلى جدّه شافع بن السائب الذي أسلم يوم بدر . ولد في غزّة من فلسطين ، وحفظ القرآن قبل العاشرة ، وحيث كان المنصور الدوانيقي ناصر مالك بن أنس ونشر موطّأه ، فالشافعي قال : حفظت الموطّأ وأنا ابن عشر سنين حتى قدمت على مالك وأنا ابن خمس عشرة سنة ! فأخذ منه علمه ومن سفيان بن عُيينة ، وسافر إلى بغداد سنة ( ١٧٥ هـ ) فسمع بها الحديث من محمد بن الحسن الشيباني وناظره ، وناظر بها بشر المرّيسي المعتزلي . وسمع منه أحمد بن حنبل فكان يقول : ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي ! وكفّر من كان يقول بخلق القرآن بحجة : أن اللََّه خلق الخلق بكُن ! فإذا كانت كن مخلوقة كان مخلوقاً خُلق بمخلوق !! وأنكر على أهل الكلام ومن يشتغل به ! ونظر في النجوم ثمّ أعرض ودفن كتبها .
وكان يتعاطى الشعر حتى أنّ الأصمعي قرأ عليه ديوان الشنفري والهُذليين بمكة [١] ومن شعره :
إذا في مجلس ذكروا علياً # وسبطيه وفاطمة الزكيّة
فأجرى بعضهم ذكرىََ سواهم # فأيقِن أنه لِسَلَقلَقِيّة !
إذا ذكروا علياً أو بنيه # تشاغل بالروايات العلية
وقال : تجاوزوا يا قوم هذا # فهذا من حديث « الرافضية »
برئت إلى المهيمن من أُناس # يرون «الرفض» حبّ الفاطمية
على آل الرسول صلاة ربّي # ولعنته لتلك الجاهلية !
*
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٥ و ٢٠٦ .