موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - سوابق قتل المتوكل
أيام » فأنهى الفتح ذلك إلى المتوكل فقال : أقتله بعد ثلاثة أيام ! فلمّا كان اليوم الثالث قتل المتوكل والفتح [١] .
وتكرّر ذكر تهديده ووعيده بثلاثة أيام ضمن خبر أسنده ابن طاووس عن زُرافة من حجّاب المتوكل [٢] : أ نّه في يوم قائظ شديد الحرّ أمر الأشراف من أهله والأُمراء والوزراء والقواد وساير عساكره ووجوه الناس أن يتزيّنوا بأحسن ما لديهم ويظهروا في أفخر عُددهم وذخائرهم مشاة ، وأن لا يركب أحد إلّاهو والفتح بن خاقان ( مولى الأزد ) واُخرج في جملة الأشراف أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام وشقّ عليه ما لقيه من الحرّ والزحام .
قال زُرافة : فأقبلت إليه وقلت له : يا سيدي يعزّ واللََّه عليَّ ما تلقى من هؤلاء الطغاة ، وما قد تكلّفت من المشقّة ، وأخذت بيده فتوكأ عليّ وقال لي : يا زُرافة ؛ ما ناقة صالح عند اللََّه بأكرم مني أو قال : بأعظم قدراً مني ! ولم أزل أُسائله وأُحادثه واستفيد منه حتّى نزل المتوكل من الركوب وأذن للناس بالانصراف ! فقُدّمت دوابّهم فركبوا إلى منازلهم ، وقدّمتُ له بغلة فركبها وركبتُ معه إلى داره فنزل وودّعته وانصرفت إلى داري .
وكنت أحضره لولدي مؤدّباً من أهل العلم والفضل وكان يتشيع ، وكنت اُحضرت على طعامي ، فحضر وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكل والفتح ومشي الأشراف وذوي الأقدار . وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام وما سمعته من قوله ، فرفع يده وقال لي : باللََّه إنك سمعت هذا
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٣٩ .
[٢] ذكره في حجّابه في التنبيه والإشراف : ٣١٤ ثمّ ولّي عملاً بمصر فمات بها في ( ٢٥٢ هـ ) كما في مروج الذهب ٤ : ٩١ .