موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - حديث الرضا عليه السلام في الإمام والإمامة
حديث الرضا عليه السلام في الإمام والإمامة :
أسند الكليني عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في بدء مقدمنا إلى مرو اجتمعنا يوم الجمعة في الجامع ، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها . فدخلت على سيدي الرضا عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيها ، فتبسّم ثمّ قال :
يا عبد العزيز ، جَهل القوم وخُدعوا عن آرائهم ، إنّ اللََّه عزّ وجل لم يقبض نبيّه صلى الله عليه و آله حتّى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ؛ بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج الناس إليه كُملاً ، فقال عزّ وجل : «مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ » [١] وفي حجة الوداع في آخر عمره أنزل عليه : «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » [٢] وأمر الإمامة من تمام الدين . فلم يمض صلى الله عليه و آله حتّى بيّن لأُمته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم علياً عليه السلام علماً وإماماً ، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأُمة إلّابيّنه . فمن زعم أنّ اللََّه لم يكمّل دينه فقد ردّ كتاب اللََّه ، ومن ردّ كتاب اللََّه فهو كافر به .
وهل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأُمة حتّى يجوز اختيارهم فيها ؟
إنّ الإمامة أجل قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا لهم إماماً باختيارهم .
إنّ الإمامة خصّ اللََّه بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخُلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال له : «إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً »
[١] الأنعام : ٣٨ .
[٢] المائدة : ٣ .
ـ