موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - محمد بن جعفر المنتصر
المنتصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجّه بمال فرَّقه فيهم . وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادَّة مذهبه طعناً عليه ونصرة لفعله [١] .
وكان قد خرج بناحية الموصل من ربيعة وغيرهم من الأكراد أبو العمود الشاري الخارجي . فسرّح إليه المنتصر جيشاً مع سيما التركي ، فكانت له معه حروب حتى أسر سيما الشاري وأتى به إلى المنتصر فأخذ عليه العهد وخلّى سبيله . وأظهر الانصاف في الرعية فمالت إليه قلوب الخاصة والعامة ، مع الهيبة له [٢] .
وقال ابن العبري : في سنة ( ٢٤٨ هـ ) جدّ وصيف وبُغا وسائر الأتراك في خلع المعتزّ والمؤيد وألحّوا به على المنتصر وقالوا : نخلعهما ونبايع لابنك عبدالوهاب ! فلم يزالوا به حتّى أجابهم وخلعهما . ثمّ دعاهما بمحضر الموالي والأتراك وقال لهما : أترياني أني خلعتكما طمعاً في أن أعيش حتى يكبر وَلدي وأُبايع له ؟! واللََّه ما طمعت في ذلك ساعة قط ! ولكن هؤلاء ألحّوا عليَّ بخلعكما [٣] .
وقال ابن الوردي : أمر بزيارة قبر الحسين وآمن العلويين ، وكان عاقلاً منصفاً قصيراً عظيم اللحم مهيباً أعيَن أقنى الأنف [٤] .
وقال السيوطي : كان مليح الوجه أسمر ربعة جسيماً بطيناً ، وافر العقل راغباً في الخير قليل الظلم ، محسناً إلى العلويين وصولاً لهم ، أزال عنهم ما كانوافيه من المحنة والخوف والمنع من زيارة قبر الحسين ، وردّ عليهم « فدك » [٥]
[١] المصدر السابق : ٣٩٦ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٥٣ و ٥٤ .
[٣] تاريخ مختصر الدول : ١٤٦ فلعلّه لذا حّوه فقتلوه .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٢١ .
[٥] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤١٧ ، ٤١٨ .