موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - شغب يؤدي إلى قتل المهتدي
وكان أحمد بن إسرائيل بسامرّاء ، وزيراً وكان صالح بن وصيف قد حبسه مع عيسى بن إبراهيم والحسن بن مخلّد من أصحاب الدواوين ، فأخرجهم صالح من الحبس إلى باب العامة ، فهرب ابن مخلّد وضُرب أحمد وعيسى حتى ماتا ( رمضان ٢٥٥ هـ ) ! وكان صالح وبايكباك التركيان الغالبين على أُمور المهتدي ( وقيل : بل هو من فعل المهتدي ) .
وتنكّر المهتدي للأتراك وعزم على تقديم الأبناء عليهم ، فأحضر جماعة منهم وضرب أعناقهم ، فاجتمع الأتراك وشغبوا وأظهروا الطعن عليه ، فاستنفر المهتدي العامة عليهم وأباحهم دماءهم وأموالهم ومنازلهم [١] .
وقال المسعودي : كان موسى بن بُغا الكبير بالريّ مشغولاً بحرب الحسن بن زيد الحسني وما كان منه ببلاد قزوين والديلم ، فلمّا بلغه ما كان من أمر صالح بن وصيف والأتراك في قتل المعتزّ أنكر ذلك وقفل من تلك الديار إلى سامرّاء .
ولمّا اتصل بالمهدي مسير موسى بن بُغا إلى دار الخلافة أنكر ذلك وكاتبه بالإقامة في عمله بالريّ وأن لا يرحل من مركزه للحاجة إليه هناك ، فأبى موسى إلّا الإسراع في المسير حتى وافى سامرّاء ( في المحرم ٢٥٦ هـ ) فلمّا دنا من سامرّاء أخذت الغوغاء من العامة يهتفون على ابن وصيف : يا فرعون قد جاءك موسى !
فدخل موسى سامرّاء حتّى انتهى إلى مجلس المهتدي وهو جالس للمظالم ، والدار غاصة بخواص الناس وعوامهم ، فدخل أصحاب موسى الدار وجعلوا يُخرجون منها العامة بضرب الدبابيس والطبرزينات ! فقام المهتدي منكراً عليهم فعلهم ذلك فلم يُقلعوا .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٦ .