موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - مجلس الاستفتاء العام ( ٢٠٣ هـ )
مجلس الاستفتاء العام ( ٢٠٣ هـ ) :
اختصّ « الاختصاص » المنسوب إلى المفيد بمرسلة عن علي بن إبراهيم القمي عن أبيه قال: لما مات أبو الحسن الرضا عليه السلام حججنا (؟) فدخلنا على أبي جعفر الجواد عليه السلام ، وقد حضر خلق من « الشيعة » من كلّ بلد لينظروا إلى أبي جعفر عليه السلام .
فدخل عمه عبد اللََّه بن موسى وكان شيخاً كبيراً نبيلاً عليه ثياب خشنة وبين عينيه سجّادة، فجلس. وخرج أبو جعفر عليه السلام من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعال أبيض . فقام إليه عمّه عبد اللََّه وقبّل ما بين عينيه ، وقامت « الشيعة » وقعد أبو جعفر على كرسي ! ونظر الناس بعضهم إلى بعض تحيّراً لصغر سنّه .
فابتدر رجل من القوم فقال لعمّه : أصلحك اللََّه ما تقول في رجل أتى بهيمة !
فقال : تقطع يمينه ! ويضرب الحد !
فغضب أبو جعفر عليه السلام ونظر إليه وقال له : يا عم ، اتّق اللََّه ! اتّق اللََّه ! إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي اللََّه عزّ وجل فيقول لك : لِمَ أفتيت الناس بما لا تعلم؟!
فقال له عمّه : أستغفر اللََّه ، يا سيدي ، أليس قال هذا أبوك صلوات اللََّه عليه ؟
قال أبو جعفر عليه السلام : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها ( وسرق كفنها ) فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ( وسرقة الكفن ) ويضرب حدّ الزنا ، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية .
فقال : صدقت يا سيدي ! وأنا أستغفر اللََّه . فتعجّب الناس وقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا أن نسألك ؟ قال : نعم ، فسألوه عن ثلاثين ألف مسألة ! فأجابهم فيها وله تسع سنين [١] .
[١] الاختصاص المنسوب إلى المفيد: ١٠٢ ويظهر من الخبر أنّ الراوي يستظهر هذا العدد من الأسئلة لكل موسم الحج من تلك السنة، فيسميه: في مجلس واحد، أي في موسم حج واحد.