موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - رحلة المأمون إلى بغداد
وكذلك كان أبو عيسى بن الرشيد أخو المأمون ، فولّاه الكوفة ، فاستخلف عليها محمد بن الليث .
وكذلك أخوه صالح بن الرشيد فولّاه البصرة ، فاستخلف عليها محمد بن عبد الحميد . فكأنّ الفضل بن الربيع راع منه فصار إلى بغداد طالباً للأمان ، فمنّ عليه وأعطاه الأمان ، وقال له : هبك تعتذر في محمد ( الأمين ) بأنه كانت له في عنقك بيعة من الرشيد ، فما عذرك في ابن شكلة ( إبراهيم ) وإنما محله محلّ السفهاء والمغنّين ، فقوّيت عزمه على خلعي والخروج عليَّ بعد أن صارت في عنقك بيعتي !
فقال ابن الربيع : يا أمير المؤمنين ! ما أجد قلبي مكانه ! وقد عظم جرمي عن الاعتذار ، وجلّ ذنبي عن الإقالة ! وما أرجو الحياة إلّامن سعة عفوك ! فهب لي دمي لحرمتي بآبائك ! فأمسك عنه وردّ عليه من ضياعه ضيعة مبلغ مالها ثلاثمئة وستون ألف درهم قدّرها لقوته وقوت عياله .
ووجّه المأمون إلى طاهر بن الحسين الخزاعي بعهده على الجزيرة والشام ومصر !
وكان الحسن بن سهل قد ولّى الحسن بن عمرو الرستمي على الجبال فعصى وخلع ، فولّاها المأمون دينار بن عبد اللََّه فحاربه حتى أسره وفلّ جمعه .
وكان الرشيد قد ولّى على الثغور الرومية ثابت بن نصر الخزاعي ، وخاف المأمون معصيته فولّاها ابن عمه نصر بن حمزة الخزاعي [١] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٥٤ .