موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - عودة المأمون ، والمخالفون
فلمّا قتل المأمون هؤلاء المخالفين ، علم ذو الرياستين أنّ المأمون قد عزم على الخروج .. فرجع ذو الرياستين إلى أبيه سهل وقعد في منزله . فبعث إليه المأمون فأتاه فقال له : ما لك قعدت في بيتك ؟ فقال له :
يا أمير المؤمنين ؛ إنّ الناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا [١] ، فذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند عامة الناس ! ولا آمن السُعاة والحسّاد وأهل البغي أن يسعوا بي عندك . فدعني أخلفك في خراسان !
فقال له المأمون : لا نستغني عنك ! فأما ما قلت إنّه يُسعى بك وتُبغى لك الغوائل ؛ فلست أنت عندنا إلّاالثقة المأمون الناصح المشفق ، فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والأمان ، ووكّد لنفسك ما تكون به مطمئناً !
فذهب الفضل وكتب لنفسه كتاباً ، وأتى به إلى المأمون وجمع له العلماء وقرأه عليهم ، فكتب المأمون بخطه فيه وأعطاه كل ما أحبّ . وكتب له بخطه ( كتاب الحبوة ) وبسط له من الدنيا أمله .
فقال ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين ، نحب أن يكون خط أبي الحسن في هذا الأمان يعطينا ما أعطيت فإنه وليّ عهدك !
فقال المأمون : قد علمت أنّ أبا الحسن قد شرط علينا أن لا يعمل شيئاً ولا يحدث حدثاً ، فلا نسأله ما يكرهه ، فسله أنت ، فإنه لا يأبى عليك في هذا .
فجاء واستأذن على أبي الحسن عليه السلام وبيده الكتاب في أكبر جلد ! قال ياسر :
فقال لنا الرضا عليه السلام : قوموا وتنحّوا فتنحّينا . فدخل ووقف بين يديه ساعة ،
[١] قول الفضل هذا وتقرير المأمون له بسكوته بلا تعليق ، مؤكد لما مرّ مثله . وكأنه بتذكيره بالقوّاد المخالفين المعارضين أشار إلى أنّ المأمون لعلّه ادّخرهم ليوم مّا فلم يتخلّص منهم ! فتخلص منهم المأمون ليستدرج الفضل !