موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - كتاب الرضا بالحِباء للفضل
والحمد للََّهالذي شرع الإسلام ديناً ففضله وعظّمه وشرّفه وكرّمه ، وجعله الدين القيم الذي لا يُقبل غيره ، والصراط المستقيم الذي لا يضل من لزمه ولا يهتدي من صرف عنه ، وجعل فيه النور والبرهان والشفاء والبيان ، وبعث به من اصطفى من ملائكته إلى من اجتبى من رسله من الأُمم الخالية والقرون الماضية .
حتّى انتهت رسالته إلى محمّد المصطفى صلى الله عليه و آله ، فختم به النبيين وقفّى به على آثار المرسلين وبعثه رحمة للعالمين ، بشيراً للمؤمنين المصدّقين ونذيراً للكافرين المكذّبين ، لتكون له الحجة البالغة ، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وإن اللََّه لسميع عليم .
والحمد للّه الذي أورث « أهل بيته » مواريث النبوة ، واستودعهم العلم والحكمة ، وجعلهم معدن « الإمامة والخلافة » وأوجب « ولايتهم » وشرّف منزلتهم ، فأمر رسوله بمسألة أُمته « مودتهم » إذ يقول : «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ » [١] وما وصفهم به من إذهابه الرجس عنهم وتطهيره إياهم في قوله : «إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [٢] .
ثمّ إن المأمون برّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله في عترته ، ووصل أرحام « أهل بيته » فردّ اُلفتهم وجمع فُرقتهم ، ورأب صدعهم ورتق فتقهم ، وأذهب اللََّه به الضغائن والإحن بينهم ، وأسكن التناصر والتواصل والمودة والمحبة قلوبهم ، فأصبحت - بيُمنه وبركته وبرّه وصلته - أيديهم واحدة ، وكلمتهم جامعة وأهواؤهم متفقة ، ورعى الحقوق لأهلها ، ووضع المواريث مواضعها ، وكافأ إحسان المحسنين ، وحفظ بلاء المبتلين ، وقرّب وباعد على الدين !
[١] الشورى : ٢٣ .
[٢] الأحزاب : ٣٣ .
ـ