موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - المأمون والجواد عليه السلام ببغداد
فقال أبو جعفر عليه السلام : خبّرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له . ما حال هذه المرأة ؟ وبماذا حلّت له وحرمت عليه ؟
فقال له يحيى بن أكثم : لا واللََّه ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه ! فإن رأيت أن تفيدناه .
فقال أبو جعفر عليه السلام : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلمّا كان الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له .
قال الريّان : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ؟! أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟!
قالوا : لا واللََّه ، وإن أمير المؤمنين أعلم وأرى .
فقال لهم : ويحكم ! إنّ « أهل هذا البيت » خُصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ! وإنّ صِغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ! أما علمتم أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله بايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون الستّ سنين ، ولم يبايع صبيّاً غيرهما ! أفلا تعلمون الآن ما اختصّ اللََّه به هؤلاء القوم ، وأنهم ذريّة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ؟!
ـ