موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - وتباكت عيون المأمون
وآخر عن عبد اللََّه بن بشير ( من غلمان المأمون ) : أنّ المأمون أمره أن يطوّل أظفاره ، ثمّ أخرج إليه شيئاً يُشبه التمر الهندي وقال له : اعجنه بيديك ! ففعل ( ثم من دون أن يغسل يده منه ) استتبعه معه لعيادة الرضا عليه السلام وسأله عن حاله فقال : أرجو أن أكون صالحاً ! فقال المأمون : فخذ اليوم ماء رمان فإنه لا يستغنى عنه ! ثمّ دعا برمان فناوله لعبد اللََّه بن بشير وقال له : اعصر ماءه بيدك ! ففعل ، وسقاه المأمون الرضا بيده فلم يلبث بعد ذلك إلّايومين .
وبعد أن خرج المأمون دخل عليه أبو الصلت الهروي فقال له الرضا عليه السلام : يا أبا الصلت ، قد فعلوها ! ( أي قد سقوني السم ) [١] وانتشر هذا في الناس وبلغ خبره المأمون بعد يومين وقُبيل وفاته .
فدخل المأمون إلى الرضا يعوده فوجده يجود بنفسه ! فبكى ! وقال : يا أخي ! عزيز عليَّ أن أعيش ( بعد ) يومك ؟ وقد كان في بقائك أمل ! وأشدّ عليَّ وأغلظ أن الناس يقولون : إني سقيتك سمّاً ! وأنا بريء من ذلك !
ثمّ خرج المأمون من عنده ومات الرضا عليه السلام [٢] .
وتركه المأمون ذلك اليوم ومساءه ، وفي غده أرسل إلى من معه من آل أبي طالب وفيهم عمّ الرضا محمّد بن جعفر بن محمّد العلوي فأحضرهم على جسد الرضا وأراهم إيّاه صحيح الجسد لا أثر به ! وبكى وقال : يا أخي عزّ عليَّ أن أراك في هذه الحالة ! وقد كنت أُؤمّل أن أُقدّم قبلك فأبى اللََّه ( ! ) إلّاما أراد ! وأظهر عليه جزعاً شديداً وحزناً كثيراً [٣] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٧٧ و ٣٧٨ .
[٢] المصدر السابق : ٣٨٠ عن أبي الصلت الهروي .
[٣] مقاتل الطالبيين : ٣٧٨ .