موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - المعتصم وبناء سامراء
فأقام المعتصم هناك ثلاثة أيام يتصيد ، فوجد شهيّة زائدة للطعام ، رآها من تأثير التربة والماء والهواء ، فالأرض صحيحة والهواء طيب والفضاء واسع تسافى فيه الأبصار ، فاستطاب الموضع ودعا بأهل الدير فاشترى منهم أرضهم بأربعة آلاف دينار .
وارتاد لبناء قصره موضعاً عرف بالوزيرية فأسّس بنيانه فيه ، وأحضر له العمال والصّناع وأهل المهن من سائر الأمصار ، ونقل إليها من سائر البقاع أنواع الأشجار والغروس . وجعل للأتراك قطائع متحيّزة ، ثمّ جاورهم بالأشروشية وأهل فرغانة وغيرها من مدن خراسان على قدر اقترابهم في بلادهم ! واختُطّت الخطط واقتُطعت القطائع والشوارع والدروب ، وأُفرد أهل كل صنعة بسوق ، وكذلك التجار ! وأُجريت المياه من دجلة ، وكذا استُنبطت بالآبار ، فبنى الناس وارتفع البناء وشُيّدت القصور والدور وكثرت العمارة .
وتسامع الناس أ نّها اُتّخذت دار الملك فقصدوها وأجهزوا إليها أنواع الأمتعة ، وكثر العيش واتّسع الرزق والخصب . وكان بدء ذلك سنة ( ٢٢١ هـ ) [١] .
وفي اليعقوبي : حُفرت الأنهار في شرقي دجلة ، ونصبت الدوالي والدواليب عليها ، وحمل إليها الناس من كل بلد ، وأمرهم أن يعمروها عمارة بلدهم . وحمل إليها قوماً من أرض مصر يعملون القرطاس فعملوها بأدون من جودتها [٢] .
وعُرفت سامرّاء باسم العسكر ، والعسكر بالأتراك ، وقال السيوطي : بلغوا بضعة عشر ألفاً ! فهجاهم دعبل الخزاعي وفرّ إلى مصر ثمّ غاب في المغرب :
ملوك بني العباس في الكتب سبعة # ولم يأتنا في ثامن منهم الكتبُ
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة # غداة ثووا فيه ، وثامنهم كلب !
[١] مروج الذهب ٣ : ٤٦٦ - ٤٦٧ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧٣ .