موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٧ - مقتل مرداويج بيد جنده
وحركة الحنابلة عام ( ٣٢٣ هـ ) :
وفي سنة ( ٣٢٣ هـ ) عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم ، فصاروا يكبسون الدور من العامة والقواد فإن وجدوا نبيذاً أراقوه أو مغنيّة ضربوها وكسروا آلة غنائها ، حتى شغبوا ببغداد .
فخرج توقيع الراضي ليُقرأ على الحنابلة وفيه : إنكم تارة تزعمون أنّ صورة وجوهكم السمجة القبيحة على مثال ربّ العالمين ، وتذكرون له الكفّ والأصابع والرجلين والنعلين الذهب والشعر القطط ! والنزول إلى الدنيا ! فلعن اللََّه شيطاناً زيّن لكم هذه المنكرات .
فأمير المؤمنين ( الراضي باللََّه ) يُقسم باللََّه إليّةً يلزمه الوفاء بها لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوجّ طريقكم هذه ليوسعنّكم ضرباً وتشديداً وتبديداً وقتلاً ! وليستعملن السيف في رقابكم والنار في محالّكم ومنازلكم [١] .
مقتل مرداويج بيد جنده :
قال ابن الوردي : في ليلة الميلاد (؟) من هذه السنة ( ٣٢٣ هـ ) أمر مرداويج وهو في إصفهان أن يجمع في خارجها حطب مثل التلال بل الجبال ، وأمر بسماط عظيم يذبح له ألف رأس بقر ونحوه من الغنم ، وأن يجمع أكثر من ألفي غراب ليعمل في أرجلها النفط ! للاحتفال . فلمّا أصبح وأراد أن يدخل إلى إصفهان اجتمع حول خيمته جنده الأتراك وكثر صهيل خيولهم ، فاغتاظ لذلك وأمر أن توضع سروجها على ظهور أصحابها فيدخلوا إصفهان كذا ! ففُعل بهم ذلك فحنق الأتراكعليه. ورحل هو إلى إصفهان ودخل الحمام ، فانتهز الأتراك تلك الفرصة
[١] تاريخ مختصر الدول لابن العبري : ١٦٢ ، ١٦٣ ، ومثله في تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٨ .