موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - موت الواثق وخلافة المتوكل
وكان الزيات في أيام وزارته للمعتصم وابنه الواثق اتخذ للمصادَرين والمغضوب عليهم تنوّراً من حديد فيه مسامير إلى الداخل يعذّب به الناس ! فأمر المتوكل بإدخاله فيه .. ولما أمر بإخراجه وجده ميتاً ! وكان حبْسه في ذلك التنّور إلى أن مات أربعين يوماً [١] .
وعليه فلا يصح ما أسنده الكليني عن خيران الأسباطي القراطيسي قال :
قدمت على أبي الحسن ( الهادي عليه السلام ) المدينة ( من بغداد خلال عشرة أيام ) فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك ، أنا من أقرب الناس به عهداً ، عهدي به منذ عشرة أيام خلّفته في عافية ! فقال لي : إنّ ( الناس من ) أهل المدينة يقولون : إنّه مات ! فلمّا أن قال لي : الناس ؛ علمت أ نّه يعني نفسه ، ثمّ قال لي : ما فعل جعفر ؟ قلت : تركته أسوأ الناس حالاً في السجن ( ؟! ) قال : أما إنه صاحب الأمر ! ثمّ قال لي : ما فعل ابن الزيّات ؟ قلت : جعلت فداك ، الناس معه والأمر أمره ! قال : يا خيران ! مات الواثق وقعد المتوكل جعفر وقد قتل ابن الزيّات ! فقلت : متى ؟ جعلت فداك ! قال : بعد ما خرجت بستة أيام [٢] .
فالخبر خلاف المعروف من تاريخَي المتوكل وابن الزيّات ؛ إذ لم يُسجن الأول بل لم يُحبس أو يوقف ! ولم يُقتل الثاني إلّابعد أشهر : ثمانين يوماً : أربعين قبل التنّور وأربعين يوماً في التنّور !
وإذ نجد الخبر قبل الكليني عند الحسين بن حمدان الخصيبي الغالي فإني أراه منه [٣] .
[١] مروج الذهب ٤ : ٥ و ٦ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٤٩٨ ، وعنه في الإرشاد ٢ : ٣٠١ ، وعنه في إعلام الورى ٢ : ١١٤ بلا تعاليق .
[٣] الهداية الكبرى : ٣١٤ .
ـ