موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - رسالته عليه السلام إلى والي سيستان
وقاله ابن العبري وزاد : كان أبو هارون ابن البكّاء من العلماء يقرّ بكون القرآن مجعولاً لقول اللََّه : «إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » [١] ويسلّم أن كل مجعول مخلوق ويقول : لا أقول مخلوق ولكنّه مجعول ! وهذا عجب عجاب [٢] .
وقال السيوطي : سلك المعتصم ما ختم المأمون به عمره من امتحان الناس بخلق القرآن ، فضرب عليه أحمد بن حنبل ، بل قتل عليه خلقاً من العلماء ! وقاسى الناس منه مشقة في ذلك، وكتب إلى البلاد بذلك وأمر المعلمين أن يعلّموه الصبيان [٣] .
رسالته عليه السلام إلى والي سيستان :
أسند الكليني عن رجل تميمي حنفي من أهل بُست في سجستان : أن واليهم كان الحسين بن عبد اللََّه النيسابوري وكان رجلاً يتولّى أهل البيت ويحبّهم ، وله عليّ في ديوانه خَراج ، فحججت ، وحجّ أبو جعفر عليه السلام فرافقته ، وجلست يوماً على مائدته وهناك جماعة من أولياء السلطان ، فقلت لأبي جعفر : إنّ والينا - جعلت فداك - رجل يتولّاكم أهل البيت ويحبّكم ، وله علي في ديوانه خراج ، فإن رأيت - جعلني اللََّه فداك - أن تكتب إليه بالإحسان إليّ ! فقال لي : لا أعرفه .
فقلت : جعلت فداك ، إنه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت ، وكتابك ينفعني عنده .
فأخذ القرطاس وكتب : « بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً ، وإن مالك من عملك ما أحسنت فيه ، فأحسن الى اخوانك واعلم ان الله عزوجل سائلك عن مثاقيل الذر والردخل
[١] الزخرف : ٣ .
[٢] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١٣٩ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٩٥ .