موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - قتل المتوكل ومصيره
قال ابن اُورمة القمي : فلم ألبث أن خرج صاحب بريد ( الخليفة ) فقال لي سعيد : اُدخل .
قال : فدخلت الدار التي كان فيها فإذا بحياله قبر محفور ! فسلّمت وبكيت بكاءً شديداً فقال لي : ما يبكيك ؟ قلت : لما أرى ! قال : لا تبكِ لذلك فإنه لا يتمّ لهم ذلك ، إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللََّه دمه ودم صاحبه . قال ابن اُورمة : فواللََّه ما مضى غير يومين حتّى قتل [١] وطبيعي أ نّه عليه السلام اُفرج عنه .
قتل المتوكل ومصيره :
اكتفى اليعقوبي في ذلك بقوله : كان المتوكل قد جفا ابنه محمداً المنتصر ، فأغروه بأبيه ، ودبّروا للوثوب عليه . ففي الثالث من شوال [٢] سنة ( ٢٤٧ هـ ) كان المتوكل في مجلس خلوة مع الفتح ابن خاقان ، فدخل عليه جماعة من الأتراك منهم بُغا الصغير واوتامش صاحب المنتصر ، وباغر وبغلو وواجن وكنداش وغيرهم ، فقتلوا المتوكل والفتح معاً [٣] .
وأجمل المسعودي قال : نال المتوكل ابنه محمداً بأنواع الذلة والهوان ! فأجمع على قتله ، فواطأ وصيفاً وبُغا وغيرهم من الموالي على الفتك بأبيه ، فأعدّوا لذلك عدة من أصاغر الموالي باغر وغيره ، فقتلوه بمدينته المسماة بالجعفرية من سامراء لثالث شوال ( ٢٤٧ هـ ) وله أربعون سنة . وكان أسمر أصفر رقيق البشرة
[١] الخرائج والجرائح ١ : ٤١٢ ، الحديث ١٧ ، ورواه الخزاز في كفاية الأثر والصدوق في الخصال وكمال الدين ومعاني الأخبار عن الصقر بن أبي دلف وفيه أن سعيداً كان يتشيّع ! وليس فيه : إلى يومين .
[٢] فيعلم أنّ يوم السلام كان يوم عيد الفطر ، وزيارة ابن اورمة كانت لأيام عيد الفطر .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩٢ .