موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - المعتصم وبناء سامراء
وكانت الأتراك تؤذي العوام بمدينة السلام بجريها الخيول في الأسواق وما ينال الضعفاء والصبيان من ذلك ، فكان أهل بغداد ربّما ثاروا على بعضهم فقتلوه عند صدمه لامرأة أو شيخ كبير أو صبيّ أو ضرير .
فعزم المعتصم على أن ينتقل منهم إلى فضاء من الأرض .
فنزل البراذان على أربعة فراسخ من بغداد ، فلم يستطب هواءها .
حتّى انتهى إلى الموضع المعروف بالقاطول عند قرية بهذا الاسم للنبَط والجرامقة على نهر بهذا الاسم من فروع دجلة ، واستطاب الموضع ، فبنى هناك قصراً ، وبنى الناس ، وانتقلوا من مدينة السلام وخلت من السكان إلّااليسير ! ولكنهم تأذّوا بالبناء لصلابة الأرض وبرد الموضع ، فخرج المعتصم يتحرّى موضعاً آخر [١] !
وفي اليعقوبي : اختطّ موضع المدينة ، وأقطع الناس الإقطاعات ، وجدّ في البناء حتّى بنى الناس القصور والدور وقامت الأسواق ، وذلك في ذي القعدة سنة ( ٢٢٠ هـ ) ثمّ ارتحل منها [٢] .
المعتصم وبناء سامراء :
قال المسعودي : ولمّا تأذّى المعتصم بالموضع وتعذّر البناء فيه خرج يتقرّى المواضع ، فانتهى إلى موضع كان فيه دير عادى ( قديم ) للنصارى ، فسألهم عن اسم الموضع فقالوا : سامرّا وأنّ في كتبهم هي سام اورا أي مدينة سام بن نوح !
[١] مروج الذهب ٣ : ٤٦٥ - ٤٦٦ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧٢ .