موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - أحداث عامي ( ٢٥٨ هـ ) و ( ٢٥٩ هـ )
اُخرجتُ فصلّيت في منزلي . وكنت مضيّقاً ( مالياً ) فأردت أن أطلب منه في كتابي دنانير فاستحييت ، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمئة دينار وكتب إليّ : « إذا كانت لك حاجة فلا تستح ولا تحتشم واطلبها ، فإنك ترى ما تحب » [١] .
أحداث عامي ( ٢٥٨ هـ ) و ( ٢٥٩ هـ ) :
وكان جمع من الطالبيين من المدينة توجهوا إلى مصر ، ففي جمادىََ الآخرة من هذه السنة ( ٢٥٨ هـ ) أمر أحمد بن طولون التركي المصري بجمعهم وإخراجهم إلى المدينة ، وأراد أحدهم من ولد العباس بن علي عليه السلام أن يتوجّه إلى المغرب ، فأخذه ابن طولون وضربه مئة وخمسين سوطاً وأطافه بالفُسطاط !
ثمّ أخذ ابن طولون الجند والشاكرية والموالي والناس بالبيعة له دون المعتمد .
وفي شهر رمضان ( ٢٥٨ هـ ) وجّه المعتمد شنيف الخادم مولى المتوكل إلى الروم لمفاداة الأسرى المسلمين لديهم ، فاجتمعوا بنهر اللامس ، وشرط الروم هدنة أربعة أشهر ، فتوافقوا وتفادَوا .
وكان الأعراب من حول المدينة من بني سليم وبني هلال وغيرهم من بطون قيس ، يقطعون الطرق على الحجّاج ويسلبونهم أمتعتهم ، ففي سنة ( ٢٥٩ هـ ) نال أهل البادية زلازل ورياح وظلمات ، فهربوا إلى مكة والمدينة يستجيرون بالكعبة وبقبر رسول اللََّه ، وأحضروا معهم بعض أمتعة الحجاج ممّن قطعوا عليهم طريقهم ، وهلك منهم في البادية خلق عظيم [٢] .
[١] إعلام الورى ٢ : ١٤٠ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥١٠ ، ٥١١ . هذا وهيئة الناهين عن المنكر لم يستنكروا عليهم ذلك !