موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - المتوكل وابن السكّيت والهادي عليه السلام
لماذا بعث اللََّه موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بإبراء الأكمه والبرص وإحياء الموتى وآلة الطبّ ؟ وبعث محمداً صلى الله عليه و آله بالكلام والخطب ؟ أو قال : بالقرآن والسيف ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : إنّ اللََّه تبارك وتعالى بعث موسى بالعصا واليد البيضاء في زمان كان الغالب على أهله السحر ، فأتاهم من ذلك بما لم يكن في وسعهم وبما قهر سحرهم وبهرهم وأثبت به الحجة عليهم .
وإنّ اللََّه بعث عيسى عليه السلام بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى في زمان كان الغالب على أهله الطب ، فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللََّه فقهرهم وبهرهم وأثبت به الحجة عليهم .
وإنّ اللََّه تبارك وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه و آله بالقرآن والسيف ، في زمان كان الغالب على أهله السيف والشعر ، فأتاهم من القرآن الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وقهر به سيفهم وأثبت الحجة بهما عليهم .
فقال ابن السكّيت : تاللََّه ما رأيت مثلك اليوم قط ! فما الحجة على الخلق اليوم ؟
قال: العقل ، يُعرف به الصادق على اللََّه فيصدَّق ، والكاذب على اللََّه فيكذّب .
فقال ابن السكّيت : هذا هو واللََّه الجواب [١] ! وانفضّ المجلس بخلاف أهداف المتوكل .
[١] أُصول الكافي ١ : ٢٤ ، ٢٥ ، الحديث ٢٠ ، باب العقل والجهل بدون طلب المتوكل ، وأطلق أبا الحسن . ولذا وبغفلة عن ابن السكيت الراوي عن الهادي عليه السلام طبّق الصدوق أبا الحسن على الرضا عليه السلام فرواه في عيون أخبار الرضا ٢ : ٧٩ ، ٨٠ ، الحديث ١٢ وكرّره كذلك في علل الشرائع ١ ، الحديث ٦ ، الباب ٩٩ . وذكره الحلبي في مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٣٤ مع طلب المتوكل وبتعبير : ابن الرضا ، وهو الصحيح .