موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - لم يكن الرضا عليه السلام راضياً بالعهد
فذلك استناد قرآني ، وأحياناً كان عليه السلام يكتفي في ذلك بتشبيه نفسه بجده علي عليه السلام :
أسند الصدوق عن محمّد بن معرفة قال : قلت للرضا عليه السلام : يابن رسول اللََّه ، ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟! فقال : ما حمل جدي أمير المؤمنين عليه السلام على الدخول في الشورى [١] .
أما أبو الصلت الهروي فكان هو يقول : واللََّه ما دخل الرضا عليه السلام في هذا الأمر طائعاً ، ولقد حُمل مكرهاً إلى مرو [٢] .
هذا وقد مرّ الخبر عن اعتراف الفضل بن سهل بإباء الإمام عليه السلام من ذلك [٣] .
بل أسند الطوسي عن محمّد بن عبد اللََّه الأفطس الحسيني قال : دخلت على المأمون فقال لي : لقد جهدت الجَهد كلّه وأطمعت ( الرضا ) بالخلافة ! فما أطمعني في نفسه [٤] .
وأسند الصدوق عن غياث بن أُسيد عن جمع من أهل المدينة : أنّ المأمون ألحّ عليه مرّة بعد أُخرى حتّى تهدّده بالقتل وأشرف من ذلك على الهلاك ، فقال عليه السلام : « اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أشرفت من قِبل عبد اللََّه المأمون على القتل إن لم أقبل ولاية عهده ، فقد اُكرهت واضطررت كما اضطرّ يوسف ودانيال عليهما السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه ! اللهم
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٤١ ، الباب ٤٠ ، الحديث ٤ ، وعلل الشرائع ١ : ٢٧٩ ، الباب ١٧٣ ، الحديث ٢ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٤١ ، الباب ٤٠ ، الحديث ٥ .
[٣] المصدر السابق ، الحديث ٦ .
[٤] كتاب الغيبة للطوسي : ٧٣ - ٧٤ ، الحديث ٨٠ .