موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٦ - شؤم القرامطة بالشام
والبدن . أفضى إليه الأمر بتوطئة أبيه ، فكان ماله جمّاً وجيوشه كثيفة ، ولكنه بُلي بكثرة الفتوق واضطراب الأطراف عليه [١] .
وتزلزلت بغداد وتكرّرت أياماً ، وبالبصرة هبّت أرياح قلعت أكثر نخيلها وغزا المسلمون بلدة أناطوليا الرومية ففتحوها عنوة وغنموا ما لا يحصى [٢] .
شؤم القرامطة بالشام :
كانت دمشق والشام ما زالت في حكم هارون بن خمّارويه بن طولون وعنه على دمشق طغج بن جفّ الفرغاني إلى حمص والأُردن . وفي قبائل بني كلاب مما يلي السماوة بالعراق قام أبو القاسم وانتمى إلى آل أبي طالب وإلى القرمطية بما فيها من تخفيف للتكاليف الشرعية ودعوى التناسخية ، فتبعه كثير منهم ، فسار بهم إلى رَقّة الشام ، وكان المكتفي قد خلّف عليها سبك الديلمي فخرج بجنوده والتقى بهم فهزموه وجنوده ، وساروا إلى دمشق ، وبلغ خبرهم إلى دمشق فخرج إليهم طغج بجنوده فلقيهم بوادي القردان والأفاعي في آخر رجب سنة ( ٢٨٩ هـ ) فهزمه القرمطي .
وفي شهر ربيع الأول سنة ( ٢٩٠ هـ ) خرج طُغُج لقتالهم فلقيهم ، فقتل القرامطةُ جمعاً من أصحابه وهزموهم أيضاً ، وتعقّبوهم حتى حاصروا دمشق قرابة أربعة أشهر إلى رجب سنة ( ٢٩٠ هـ ) حيث وصلت عساكر المصريين مدداً لطغُج ، فانسحب القرامطة إلى مسافة يوم من دمشق في الموضع المعروف بكوكبا وكناكر ،
[١] التنبيه والإشراف : ٣٢١ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٣٨ .