موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٨ - شؤم القرامطة بالشام
وسار أبو غانم القرمطي إلى هيت فقاتلهم وأحرقها وارتحل عنها إلى البرّ ، وانفذ المكتفي عدّة قوّاد لمقابلته ، فأحاطت العساكر بهم فاختلفت كلمتهم ، فلمّا أمسوا قتله بعضهم ليلاً وتفرّقوا عنه ، وتقرّب برأسه بعض زعمائهم إلى الخليفة في الخامس من شوال سنة ( ٢٩٣ هـ ) .
وفي هذه السنة قام بالموضع المعروف بالصوأر على أربعة أميال من برّ القادسية ، في الكلبيين أيضاً رجل منهم يسمّى بالفارسية : ذكرويه بن مهرويه ! وادّعى القرمطية بما فيها من تخفيف التكاليف والتناسخ ، فتبعه منهم جمع كثير ! فصار بهم إلى الكوفة وعليها من أصحاب السلطان إسحاق بن عمران ، فكشفهم عن الكوفة واستمدّ السلطان ، فأرسل إليهم قائده رائق المعتضدي ومعه خادما المكتفي : بشر الأفشيني وجَني الصفواني ، وكان ذكرويه قد انسحب ببني كلاب إلى موضعهم من الصوأر في برّ القادسية فلقوهم بها فأتوا على أكثر جيش الخليفة ، وذلك في آخر ذي الحجة من سنة ( ٢٩٣ هـ ) .
ثمّ توجّه ذكرويه بجمعه من بني كلاب إلى تلقّي قوافل الحجّاج في مرجعهم من الحج ، وكانت أولى القوافل قافلة خراسان العظيمة وقد نزلت بالمنزل المعروف بواقصة ، فأتوا عليها بما فيها !
ثمّ توجّهوا إلى المنزل المعروف بالعقبة وقد نزلت بها قافلة السلطان وعليها أحمد العقيلي ومبارك القمي فقتلهما ومن معهما من الأولياء والرعية !
ثمّ توجّهوا إلى الموضع المعروف بالطليح من الهبير بين الثعلبية وشقوق ، فلقى بها قافلة السلطان الثالثة وعليها أحمد بن سيما ونفيس المولّدي فأتى عليهما وعلى غيرهما من الأولياء والقواد وسائر الناس من مختلف المدن أكثر من خمسين ألفاً !
فتجهّز لهم أخو أحمد : القاسم بن سيما ومعه وصيف الخزري في جيش