موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٦ - بعض وكلاء الهادي عليه السلام
وأيضاً قبر الحسين عليه السلام :
مرّ الخبر عن الطوسي بسنده عن القاسم بن أحمد الأسدي الكوفي وله علم بالسيرة وأيام الناس : أنّ المتوكل أخرج قائداً من قوّاده إلى طفّ كربلاء لحفر قبر الحسين عليه السلام في سنة ( ٢٣٧ هـ ) . قال : ثمّ مضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة ( ٢٤٧ هـ ) أي بعد عشرة أعوام وفي سنة قتله ، بلغ المتوكل كذلك مصير أهل الكوفة والسواد إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام وأ نّه قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوق كبير هنالك ! ولعلّه في أيام محرم الحرام لعاشوراء ، وصفر الخير لأربعين الحسين عليه السلام ، أو لنصف شعبان ونصف رجب ، وهذان أقرب ممّا يلي حتّى يتصل بقتل المتوكل كما يأتي .
قال : فأنفذ قائداً من قواده (؟) في كثير من جنوده ، وأمر منادياً ينادي فيهم هناك ببراءة الذمة ممن يزور قبر الحسين ! ثمّ نبش القبر وحرث أرضه ! وتتبّع « الشيعة » فلم يتم له ما قدّر !
ثمّ أسند عن عبد اللََّه بن دانية الطوري قال : في سنة ( ٢٤٧ هـ ) رجعت من الحج إلى العراق فزرت علياً عليه السلام على خيفة من السلطان ! ثمّ توجهت إلى كربلاء لزيارة الحسين عليه السلام ، فإذا هو قد حُرثت أرضه ومخر فيها الماء ، وأرسلت الثيران العوامل في الأرض ولا يزالون ؛ فبعيني وبصري رأيتهم يثيرون الثيران فتنساق لهم حتّى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يميناً وشمالاً ! فتُضرب بالعصيّ الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ، ولا تطأ القبر بوجه ! فما أمكنتني زيارته إلّاكذا من بعيد ، وتوجهت إلى بغداد وقلت في ذلك شعراً :
تاللََّه إن كانت أُمية قد أتت # قتل ابن بنت نبيّها مظلوماً
فلقد أتاك بنو أبيه بمثلها # هذا لعمرك قبره مهدوما
أسِفوا على أن لا يكونوا شاركوا # في قتله ، فتتبّعوه رميما !
فلمّا قدمت بغداد سمعت الهائعة فسألت عن الخبر فقالوا : سقط حمام البريد بقتل جعفر المتوكل ! فقلت : إلهي ليلة بليلة [١] ! فرجوعه عن الحج طال به تسعة أشهر إلى رمضان ؟
فشتم عليّ وهدم الحسين ! # أثرن الوليدَ لقتل أبيه
ونقل الإصفهاني عن الأشناني : أ نّه خرج مع رجل من العطّارين من الكوفة إلى نواحي « الغاضرية » قال : ثمّ خرجنا منها نصف الليل حتّى مررنا بين مَسلحتين وهم نيام ، وكان على القبر « صندوق » فكانوا قد قلعوه وأحرقوه وأجروا الماء عليه فانخسف موضع اللبن وكان كالخندق ! فأكببنا عليه وشممنا منه رائحةً ما شممت مثلها قط فقلت للعطار الذي كان معي : ما هذه الرائحة ؟ قال : لا واللََّه ما مثلها شيء من العطر ! فزرناه وجعلنا حول قبره علامات بعدة مواضع . فلمّا قُتل المتوكل اجتمعنا مع جمع من الطالبيين والشيعة وصرنا إلى العلامات على القبر فأعدناه إلى ما كان عليه [٢] .
بعض وكلاء الهادي عليه السلام :
مرّ خبر عن وكيل له عليه السلام هو علي بن جعفر البرمكي البغدادي الهُماني الذي حبسه المتوكل في سامرّاء ثمّ أطلقه فأمره الهادي عليه السلام بالحج إلى مكة ومجاورتها .
وكان من وكلاء الهادي عليه السلام أيضاً فارس بن حاتِم القزويني ، وانحرف فجعل يأخذ من الشيعة أموالهم للإمام ويريهم رقاعاً وتوقيعات بوصولها إليه ، ثمّ يتبيّن عدم وصولها ، فتبرّأ الإمام منه .
[١] أمالي الطوسي : ٣٢٨ و ٣٢٩، الحديث ١٠٣ و ١٠٤، المجلس ١١ وذكر الأبيات السيوطي قال : فتألّم المسلمون من ذلك وهجاه الشعراء ، فمما قيل في ذلك ... ولم يعيّن لمن ؟
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٩٦ .