موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - سقوط إبراهيم العباسي
سقوط إبراهيم العباسي :
كان عيسى بن محمد بن أبي خالد من قوّاد الحسن بن سهل ببغداد ، وانفصل منه بعسكره وانضمّ إلى إبراهيم بن المهدي العباسي ، ثمّ بدا له أن يعود إلى الحسن بن سهل بتسهيل قائده حُميد بن عبد الحميد الطوسي وبوساطة محمد بن محمد المعبدي العباسي ، فكان كلّما يطالبه إبراهيم العباسي أن يخرج من بغداد لقتال حُميد الطوسي يقول : حتى تدرك الغلة فإنّ الجند يريدون أرزاقهم .
ففي أواخر شوال عام ( ٢٠٣ هـ ) بعث إبراهيم إلى عيسى أن يأتيه ليناظره فيما يريد ، ولم يزل إبراهيم يعيد الرسل إلى عيسى حتى أتاه إلى قصره بالرصافة ، فأخذ إبراهيم يعاتبه ، وأخذ عيسى ينكر بعض ما يقول إبراهيم ويعتذر إليه من بعضه ، فلمّا قرّره في أشياء أمر به فضُرب ثمّ حبسه وعدة من قواده وامرأته وصبيانه ! وذلك ليلة الخميس لليلة بقيت من شوال عام ( ٢٠٣ هـ ) .
ولما بلغ ذلك إلى أهل بيته وأصحابه واُخوته حرّضوا الناس على إبراهيم وشدّوا على عامله على الجسر فطردوه وطردوا كل عامل لإبراهيم في الكرخ وغيره . وكتبوا إلى حُميد الطوسي قائد ابن سهل يسألونه أن يدخل بجنده بغداد شرط أن يعطى جند أهل بغداد كل واحد منهم خمسين درهماً ، فأجابهم إلى ذلك ووعدهم أن يضع لهم دفتر العطاء يوم السبت في الياسرية ببغداد ، على أن يصلوا الجمعة قبله فيدعوا للمأمون ويخلعوا إبراهيم ، فأجابوه إلى ذلك . فلمّا كان يوم الجمعة اتّفقوا مع الفقيه محمد بن أبي رجاء فصلّى بهم الجمعة ودعا للمأمون ! فلمّا كان يوم السبت دخل حُميد بجنده إلى الياسرية واستعرض جند أهل بغداد ، وأعطى كل واحد منهم ستين درهماً .