موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - سقوط إبراهيم العباسي
فلمّا بلغ ذلك إلى إبراهيم أخرج عيسى القائد وأخذ منه كفلاء على أن يقاتل حُميد الطوسي ، فأجابه إلى ذلك فخلّى سبيله فقاتلهم بمن معه ساعة ثمّ لما كثر عليهم الناس انصرفوا عنهم وسلّموا .
وكان المطّلب بن عبد اللََّه الخزاعي دعا من قبل إلى المأمون وقاتل قوات إبراهيم فهزم واختفى ، وأراد اليوم العبور إلى حُميد الطوسي فعرفه المعبّر وأخذه إلى إبراهيم ، فحبسه أربعة أيام ثمّ خلّى عنه في أول ذي الحجة عام ( ٢٠٣ هـ ) وخلى معه عن أبي حاتم سهل بن سلامة الأنصاري الخراساني .
وتحوّل كثير من قوّاد إبراهيم وأصحابه إلى حُميد الطوسي ، وأخرج إبراهيم كل من عنده إلى الجسر على نهر ديالى ليقاتلوا قوات حُميد الطوسي فقاتلوهم حتى هزموهم وأدخلوهم بيوتهم في بغداد .
وأخذ العباسيون والقوّاد يلتحقون بحميد الطوسي واحداً بعد واحد حتى الفضل بن الربيع الحاجب ! وكاتب القوّاد سعيد بن الساجور وأبو البط وعبدويه وآخرون كاتبوا علي بن هشام من قوّاد الحسن بن سهل على أن يأخذوا له إبراهيم ، وعلم إبراهيم بأمرهم .
فلمّا جنّه مساء الثاني عشر من ذي الحجة عام ( ٢٠٣ هـ ) . أحدق المطّلب بن عبد اللََّه الخزاعي بأصحابه بدار إبراهيم وبعث إلى حُميد الطوسي يُعلمه بذلك ، وكذلك كتب بذلك ابن الساجور وأصحابه إلى علي بن هشام ، فركب حُميد في أصحابه وأتى باب الجسر . وجاء علي بن هشام حتى نزل نهر بَين ومسجد كوثر ، وخرج ابن الساجور وأصحابه والتقوا بباب الجسر ، وأقبلوا إلى دار إبراهيم ودخلوها فلم يجدوه .
وكان الحسن بن سهل قد مرض مرضاً شديداً حتى هاج به من مرضه تغيّر عقله بغلبة السوداء ، حتى شدّ في الحديد وحُبس في بيت ، وكتب قوّاده بذلك