موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - مراثي الرضا عليه السلام
مراثي الرضا عليه السلام :
نقل الصدوق عن كتاب « الأوراق » في الوزراء والكتّاب لمحمد بن يحيى الصولي أ نّه أسند عن دعبل الخزاعي قال : كنت مقيماً بقم إذ جاءني خبر موت علي الرضا عليه السلام فقلت قصيدتي الرائية هذه :
أرى أُمية معذورين إن « قتلوا » # ولا أرى لبني العباس من عذر !
إربع بطوس على قبر الزكيّ به # إن كنت تربع من دين على وطر !
قبران في طوس خير الناس كلهمُ # وقبر شرّهم هذا من العِبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ ولا # على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت # له يداه فخذ ما شئت أو فذر [١]
ومات ابن له يدعى أحمد فرثاه والرضا عليه السلام قال :
على الكره ما فارقت « أحمد » وانطوى # عليه بناء جندل ورزين
إلى أن قال :
ألا أيها القبر الغريب محله # بطوس عليك الساربات هتون
شككت فما أدري أمسقيّ شربة # فأبكيك ؟ أم ريب الردى فيهون ؟
وأيهما ما قلت ، إن قلت شربة # وإن قلت موت ، إنّه لقمين !
فيا عجباً منهم يسمّونك « الرضا » # ويلقاك منهم كلحة وغضون [٢]
فطلبه المأمون فهجاه مفتخراً بقومه خزاعة وأثرهم في نصرة العباسيين قال :
أيسومني المأمون خطّة عاجز ؟! # أو ما رأى بالأمس رأس محمّد ؟!
إني من القوم الذين هُم هُم # قتلوا أخاك وشرَّفوك بمقعد !
ولكنّه هجا عمّه إبراهيم بن المهدي العباسي ابن شكلة المغنّي ! قال :
إن كان إبراهيم مضطلعاً بها # فلتصلحن من بعده لمخارقِ !
وهو من المغنّين المعروفين ببغداد ، وبلغ ذلك المأمون فضحك وقال :
وهبته ذنبه فليظهر . فصار إليه واستأمنه فآمنه ، وكانت قصيدته الرائية للرضا عليه السلام قد بلغت المأمون فاستنشده إياها فأنكرها ! فأعاد عليه الأمان لها أيضاً فأنشدها له قال :
تأسّفت جارتي لما رأت زوَري # وعدّت الشيب ذنباً غير مغتفر !
ترجو الصبا بعد ما شابت ذوائبها # وقد جرت طلقاً في حلبة الكِبر
أجارتي إن شيب الرأس أذهلني # ذكر الغواني ، وأرضاني من القدر
لو كنت أركن للدنيا وزينتها # إذن بكيت على الماضين من نفري
أخنى الزمان على أهلي فصدّعهم # تصدّع الشعب ، لا في صدمة الحجر
بعض أقام وبعض قد أهاب به # داعي المنية ، والباقي على الأثر
أما المقيم فأخشى أن يفارقني # ولست أوبة من ولّى بمنتظر
أصبحت أُخبر عن أهلي وعن ولدي # كحالمٍ قصّ رؤيا بعد مدّكر
*
لولا تشاغل دمعي بالأُلى سلفوا # من آل بيت رسول اللََّه لم أقر
كم من ذراع لهم بالطفّ بائنة # وعارض من صعيد الترب منعفر
أنسى الحسين ومسراهم لمقتله # وهم يقولون : هذا سيد البشر
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٥١ ، الباب ٦٥ ، الحديث ٢ ، والأمالي : ٧٥٨ ، م ٩٤ ، الحديث ١٦ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٨٠ .