موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - المأمون والجواد عليه السلام ببغداد
فقال لهم المأمون : واللََّه إنه لأفقه منكم وأعلم باللََّه وبرسوله وبفرائضه وسننه وأحكامه ، وأقرأ لكتاب اللََّه ، وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصّه وعامّه ، وناسخه ومنسوخه ، وتنزيله وتأويله منكم ، فاسألوه ، فإن كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره ، وإن كان كما قلت علمتم أنّ الرجل (!) خير منكم ! فخرجوا من عنده ( على ذلك ) .
( وكان قاضي قضاة الزمان يحيى بن أكثم التميمي المروي ) فبعثوا إليه وأطمعوه في هدايا ! على أن يحتال لأبي جعفر عليه السلام بمسألة عند المأمون لا يدري كيف الجواب فيها !
فلما حضروا وحضر أبو جعفر عليه السلام قالوا : يا أمير المؤمنين ! هذا يحيى بن أكثم ، إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر عن مسألة ؟
فقال المأمون له : يا يحيى ؛ سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه ؟
فقال يحيى : يا أبا جعفر ! أصلحك اللََّه ، ما تقول في محرم قتل صيداً ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : قتله في حلّ أو حرم ؟ عالماً أو جاهلاً ؟ عمداً أو خطأً ؟ عبداً أو حراً ؟ صغيراً أو كبيراً ؟ مُبدئاً أو مُعيداً ؟ من ذوات الطير أو من غيرها ؟ من صغار الصيد أو من كبارها ؟ مُصرّاً عليها أو نادماً ؟ بالليل في وكرها أو بالنهار جهاراً ؟ محرماً للعمرة أو للحج ؟
فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعاً لم يخفَ على أهل المجلس ، وأكثر الناس تعجباً من جوابه عليه السلام .
ونشط المأمون فقال : نخطب يا أبا جعفر ؟! قال : نعم يا أمير المؤمنين ! فقال المأمون : « الحمد للََّهاقراراً بنعمته ، ولا إله إلّااللََّه إخلاصاً لعظمته . وصلّى اللََّه على محمد عند ذكره . ( وبعد ) فقد كان من فضل اللََّه على الأنام أن أغناهم بالحلال