موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - المأمون والرضا والغلاة والإمامة
المأمون والرضا والغلاة والإمامة :
أسند الصدوق عن الحسن بن الجهم الشيباني ( مولاهم ) قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام ، وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة .
فسأله بعضهم قال : يابن رسول اللََّه ، بأي شيء تصحّ الإمامة لمدعيها ؟ قال :
بالنص والدلائل . قال : فما هي دلائل الإمامة ؟ قال : في العلم واستجابة الدعوة ! قال : فما وجه إخباركم بما يكون ؟ قال : ذلك بعهد معهود الينا من رسول اللََّه صلى الله عليه و آله .
قال : فما وجه اخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال عليه السلام : أما بلغك قول رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللََّه » ؟ قال : بلى . قال : « فما من مؤمن إلّاوله فراسة ينظر بنور اللََّه ( ولكن ) على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع اللََّه للأئمة منا ما فرّقه في جميع المؤمنين . وقال عزّ وجل في محكم كتابه : «إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » [١] فأول المتوسمين رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ثمّ أمير المؤمنين عليه السلام من بعده ، ثمّ الحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة !
قال : فنظر إليه المأمون وقال له : يا أبا الحسن ، زدنا ممّا جعل اللََّه لكم « أهل البيت » !
فقال الرضا عليه السلام : إنّ اللََّه عزّ وجل قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ، ليست بملك ، ولم تكن مع أحد ممن مضى إلّامع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، فهي مع الأئمة منا تسدّدهم وتوفّقهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين اللََّه عزّ وجل .
[١] الحجر : ٧٥ .
ـ