موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - وفود الأموال من قم والجبال
أبيك وأخيك إماماً فلا حاجة بك أن يرتّبك في مراتبهما السلطان أو غير السلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا . ثمّ أمر أبي حاجبه أن يحجبه عنه فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي [١] .
وفود الأموال من قم والجبال :
أسند الصدوق عن سنان الموصلي قال : لمّا قُبض سيدنا أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام ، وفدت وفود بالأموال من قم والجبال ، كما كانت تُحمل على الرسم والعادة من دون أن يعلموا بوفاته عليه السلام . فلمّا وصلوا سامرّاء وسألوا عن سيدنا الحسن عليه السلام وقيل لهم بوفاته قالوا : فمن وارثه ؟ قالوا : أخوه جعفر بن علي ! وقد خرج اليوم يتنزّه فركب زورقاً في دجلة ومعه المغنون وهم يشربون !
فتوقّفوا وتشاوروا وقال بعضهم : امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها ، فهذه ليست من صفات الإمام ! وكان فيهم محمد بن جعفر الحميري القمي فقال لهم : بل قفوا بنا حتى يرجع ونختبر أمره .
فلمّا عاد دخلوا عليه فسلموا وقالوا : يا سيدنا نحن من أهل قم ، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرهم ، وكنا نحمل أموالاً إلى سيدنا أبي محمد الحسن . ولها خبر طريف ! قال : وما هو ؟ قالوا : إنّ هذه الأموال تُجمع من عامة الشيعة ويكون فيها الدرهم والدرهمان ! ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليه . وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد يقول : جملة المال كذا وكذا ديناراً ، من عند فلان كذا ومن فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلّهم ويقول ما على الخواتيم من نقوش !
[١] أُصول الكافي ١ : ٥٠٥ ، ٥٠٦ ، الحديث ١ ، باب مولد العسكري عليه السلام ، وفي كمال الدين : ٤٠ - ٤٤ وفيه : لازموها سنتين !