موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - كتاب المعتضد بشأن الأُمويين
لست من «خِندف» إن لم انتقم # من « بني أحمد » ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا # خبر جاء ، ولا وحي نزل
وهذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى اللََّه ولا إلى رسوله وكتابه ودينه ، ولا يؤمن باللََّه ولا بما جاء من عند اللََّه .
وإنّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اجترم : سفكه دم الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله مع موقعه من رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل ، وشهادة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله له ولأخيه بسيادة أهل الجنة ! اجتراء على اللََّه وكفراً بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته ، فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفّار الترك والديلم ، لا يخاف من اللََّه نقمة ولا يرقب منه سطوة ! فبتر اللََّه عمره واجتثّ أصله وفرعه وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقه من اللََّه بمعصيته .
هذا إلى ما كان من « بني مروان » من تبديل كتاب اللََّه وتعطيل أحكامه ، واتخاذ مال اللََّه دولاً بينهم ، وهدم بيته واستحلال حرامه ونصبهم المجانيق عليه ورميهم إياه بالنيران ، لا يألونه إحراقاً وإخراباً ولما حرّم اللََّه منه استباحة وانتهاكاً ، ولمن لجأ إليه قتلاً وتنكيلاً ، ولمن أمّنه اللََّه به إخافة وتشريداً .
حتى إذا حقت عليهم كلمة العذاب واستحقوا من اللََّه الانتقام وملؤوا الأرض بالجور والعدوان ، وعمّوا عباد اللََّه بالظلم والاقتسار ، وحلّت عليهم السخطة ونزلت بهم من اللََّه السطوة .. أتاح اللََّه لهم من « عترة نبيّه وأهل وراثته » ! من استخلصهم منهم بخلافته ، مثل ما أتاح اللََّه من أسلافهم المؤمنين وآبائهم المجاهدين لأوائلهم الكافرين ! فسفك اللََّه بهم دماءهم مرتدّين ، كما سفك بآبائهم دماء آبائهم الكفرة المشركين ، وقطع اللََّه دابر القوم الظالمين والحمد للََّهرب العالمين ، ومكّن اللََّه المستضعفين ، وردّ اللََّه الحقّ إلى أهله « المستحقين » .. .