موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٣ - وفاة ابن زكريا الرازي
وكان القرمطي حين قلعه ضربه بدبّوس فكسره ثمّ اقتلعوه . ثمّ صعد على درج باب الكعبة وناداهم :
أنا باللََّه وباللََّه أنا # يخلق الخلق وأفنيهم أنا [١] !
وفي هذه الأحوال وقع ببغداد الاختلال والقيل والقال حول تفسير المقام المحمود في قوله سبحانه : «عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً » [٢] فقال أبو بكر المروزي الحنبلي : إنّ معنى ذلك أنّ اللََّه تعالى يُقعد النبي صلى الله عليه و آله معه على عرشه ! وقال غير الحنابلة : بل إنّما هي الشفاعة ، فوقعت بها فتنة عظيمة تدخَّل فيها العسكر والعامة وقُتل بينهم خلق كثير [٣] !
وفاة ابن زكريا الرازي :
في سنة ( ٣٢٠ هـ ) توفي محمد بن زكريا الرازي ، أوحد دهره وفريد عصره ، أقبل على تعلّم الفلسفة فنال منها كثيراً ، جمع المعرفة بعلوم القدماء لا سيما الطبّ ، لم يكن يفارق النَسخ إما تسويداً أو تبييضاً ، فأ لّف كتباً كثيراً أكثرها في صناعة الطب وسائرها في المعارف الطبيعية ومنها اثنا عشرة رسالة في الكيمياء دبّر بالريّ بيمارستاناً ( مستشفى ) فبنت له اُمّ المقتدر بيمارستاناً ببغداد كانت تصرف عليه في العام سبعة آلاف ديناراً . وكان هو كريماً متفضلاً بارّاً بالناس حسن الرأفة بالفقراء والعلويين حتى أنه كان يجري عليهم أرزاقاً واسعة ويمرّضهم . وفي آخر عمره نزل ماء في عينيه ، فجيء إليه بكحّال ليقدحهما ؟
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٥ .
[٢] الإسراء : ٧٩ .
[٣] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٢ ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٦ .