موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة ! أكان يدبر دون النبيّ ؟ أو معه فيشركه ؟ أو لحاجة النبيّ إلى رأي أبي بكر ؟ أي الثلاث أحبّ إليك أن تقول ؟
فقال : أعوذ باللََّه من أن أزعم أنه كان يدبّر دون النبيّ صلى الله عليه و آله أو يشركه ، أو بافتقار من النبيّ إليه .
قال : فما الفضيلة في العريش ؟ فإن كانت فضيلة لأبي بكر بتخلّفه عن الحرب فيجب أن يكون كل متخلف فاضلاً أفضل من المجاهدين ! واللََّه عزّ وجل يقول : «لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » [١] .
وهنا يتداخل الخبر ، فبعد أن كان الراوي إسحاق بن حمّاد بن زيد يروي عن يحيى بن أكثم ، هنا يقول :
قال لي المأمون : يا إسحاق إقرأ : «هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ » فقرأت حتى بلغت : «وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً » إلى قوله : «وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » فقال لي : فيمن نزلت هذه الآيات ؟ فقلت : في علي ، فقال : فهل بلغك أنّ علياً قال : «إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ » [٢] على ما وصف اللََّه عزّ وجل في كتابه ؟ قلت : لا . قال : فإنّ اللََّه عرف سريرة علي ونيّته فاظهر ذلك في كتابه تعريفاً لخلقه بأمره ! فهل علمت أنّ اللََّه وصف في شيء ممّا وصف في الجنة ما في هذه السورة ؟ قلت : لا ، قال : فهذه فضيلة أُخرى .
[١] النساء : ٩٥ .
[٢] الدهر : ١ ، ٨ ، ٢٢ ، ٩ .