موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - تمرّد القميين عن الخراج للمأمون
نوافج المسك وبيض العنبر ودنانير ودراهم ! فلما أراد المأمون أن يصعد في دجلة إلى بغداد قال للحسن : يا أبا محمد حوائجك ! قال : يا أمير المؤمنين ، أسألك أن تحفظ عليَّ مكاني من قلبك ! فإنه لا يتهيّأ لي حفظه إلّابك ! فأمر المأمون بحمل خراج سنة من الأهواز وفارس إليه [١] !
وزاد ابن الوردي قال : نثرت عليه اُم الحسن والفضل الفا ( كذا ) حبة لؤلؤ نفيسة !
وزاد : ولما خلا المأمون بها هابته فحاضت من هيبته ! فقالت : أتى أمر اللََّه فلا تستعجلوا ! وإنما حذفت الهاء حذراً من قراءة القرآن في حال قُرئها ، فأعجب بكنايتها وخرج وأنشد شعراً [٢] .
تمرّد القميين عن الخراج للمأمون :
مرّ الخبر أن المأمون حين دخل الريّ في عودته من مرو إلى بغداد ، حطّ عن أهل الريّ ألفي ألف درهم ، فبلغ ذلك أهل قم فطمعوا في مثله لهم فرفعوا إليه يشكون ثقل خراجهم ألفي ألف ويسألونه الحطّ عنهم ، فلم يجبهم إليه فامتنعوا عليه سنة ( ٢١٠ هـ ) ، ومقدّمهم في ذلك يحيى بن عمران [٣] .
فوجّه المأمون إليهم قائده علي بن هشام ، ثمّ أمده بعُجيف بن عنبسة ، وكتب إلى محمد بن يوسف الكح أن يصير إلى قم مع علي بن هشام لحرب أهلها ،
[١] مروج الذهب ٣ : ٤٤٣ وقال : نثر الحسن ما لم ينثره ملك قط في جاهلية ولا في إسلام !
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٨ .
[٣] القمي الأشعري جدّ محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران صاحب نوادر الحكمة ، وكان وكيلاً للجواد عليه السلام كما يأتي .