موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - دعبل الخزاعي لدى الرضا عليه السلام
ومن الطريف : أنّ المأمون سأل محمّد بن جعفر بن محمّد العلوي قال : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال له : عالم ، ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ! .
فقال له المأمون : إنّ ابن أخيك من « أهل البيت » الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه و آله : « ألا إن أبرار « عترتي » وأطائب أُرومتي أحلم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً ، فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة » [١] .
ولعلّ انقطاع الريان القمي عن القيام بين قادة المأمون في مجلسه برواية الحديث في فضائل علي عليه السلام كان بأمر من الفضل بن سهل ، والريان - كما مرّ - كان من رجاله ، أمره برحلة إلى بعض كور خراسان ، فقال لمعمّر بن خلاد الخراساني ، أُحبّ أن تستأذن لي على أبي الحسن فأُسلّم عليه وأُودّعه ، وأُحبّ أن يكسوني من ثيابه ( كما فعل دعبل ) وأن يهب لي من الدراهم التي ضُربت باسمه !
قال معمّر : فدخلت على الرضا عليه السلام فقال لي مبتدئاً : يا معمّر ! ريّان يحبّ أن يدخل علينا وأكسوه من ثيابي واُعطيه من دراهمي ؟ قال : فقلت : سبحان اللََّه ! واللََّه ما سألني إلّاأن أسألك ذلك له . فقال لي : يا معمّر . إنّ المؤمن موفّق ( أي إن علمه بذلك من توفيق اللََّه له ) ثمّ قال لي : قل له فليجيء ! فدخل عليه فسلّم ، فدعا بثوب من ثيابه له وأعطاه في يده شيئاً ، فلمّا خرج سألته : أيّ شيء أعطاك ؟ ففتح يده وإذا فيه ثلاثون درهماً [٢] !
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٠٤ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٥٤٧ ، الحديث ١٠٣٦ وقبله مثله في قرب الاسناد عن الريان : ٢٧١ ، الحديث ١٢٦٩ ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٠٨ ، الباب ٤٧ ، الحديث ١٠ ، وفيه : ثوبين من ثيابه .