موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠ - مصير صاحب الزنج
فأصلح ما أفسده الزنوج وعاد إلى البصرة مُنازلاً لصاحب الزنج بها . وقد كان أتى بالبصرة في وقعة واحدة على قتل ثلاثمئة ألف منهم ! واختفى كثير من الناس في الدور والآبار ، ويظهرون بالليل فيأخذون الكلاب فيذبحونها ويأكلونها ، والسنانير والفئران حتى أفنوها حتى لم يقدروا على شيء منها ، فكانوا إذا مات أحدهم أكلوه ! ويراعى بعضهم موت بعض ، ومن قدر منهم على صاحبه قتله وأكله ! وعدموا الماء العذب .
وذُكر عن امرأة منهم ، قال الراوي : كنا على مشرعة عيسى بن أبي حرب إذ رأينا امرأة تبكي ومعها رأس ، فقيل لها : ويحك ما لك تبكين ؟ قالت : اجتمعوا على اُختي فما تركوها تموت موتاً حسناً ! حتى قطّعوها ثمّ لم يعطوني من لحمها شيئاً إلّارأسها هذا !
وبلغ من أمر عسكره : أنه كان ينادىََ فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام ومن ولد العباس وغيره من ولد هاشم وقريش والعرب ، يُنادى عليها بنسبها : هذه ابنة فلان الفلاني ، وتُباع بالدرهمين والثلاثة ! فلكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون ! يخدمنهم ونساءَهم الزنجيات .
وقد تكلم الناس في مقدار ما قَتل في سنيّ قتاله وحكمه ( ١٤ عاماً ) فمكثّر ومقلّل ، وكلا الفريقين يقول في ذلك حدساً وظنّاً إذ كان شيئاً لا يدرك ولا يُضبط ، فالمكثّر يقول : إنه أفنى من الناس ما لا يدركه العدد ولا يقع عليه الإحصاء فلا يعلمه إلّااللََّه ! ممّا أباد من أهل الضياع والأمصار والبلدان ، والمقلّل يقول : أفنى منهم خمسمئة ألف نفر [١] ! ومنهم من يقول : إنّ ذلك كان ألف ألف ( مليوناً ) وأكثرهم يرى أنّ ذلك لا يحيط به الإحصاء ولا يحصره العدد كثرة وعِظماً !
[١] مروج الذهب ٤ : ١١٩ ، ١٢٠ .