موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - غزوات المأمون للرومان
جعفر الخياط وعُجيف بن عنبسة إلى حصن سنان ! فسمعوا وأطاعوا ، ووجّه بقائده أُشناس ( الفارسي ) إلى حصن سندس فأتاه برئيسه ( ففرض عليه ما أراه ) ثمّ انصرف من أرض الروم إلى دمشق ، وانصرف إليه أخوه المعتصم من مصر [١] .
وقال اليعقوبي : كان على أنقرة البطريرك منوئيل فلمّا توجه إليه المأمون هرب منها ، فصالحه المستولون على نصفها ، وافتتح نصفها الآخر عنوة فأخربها .
ثمّ انصرف إلى دمشق .
وكان أهل برقة قد خالفوا وعليهم مسلم بن نصر الأعور ، فنفذ المأمون إليها وافتتحها وأسر مسلم الأعور . وأتاه الخبر : أنّ أهل البشرود من مصر قد ثاروا ، فأمر أخاه المعتصم أن يوجّه إليهم حيدر بن كاووس الأفشين ( الفارسي ) فوجّه به إليهم فكفّهم . ثمّ بلغه أنهم عاودوا العصيان فانصرف المأمون بنفسه إليهم وحاربهم سنة ( ٢١٦ هـ ) .
ثمّ انصرف منهم إلى أرض الروم ثانية ، ففتح اثني عشر حصناً من حصونهم ، وكان ملك الروم يومئذ توفيل بن ميخائيل فبلغ المأمون أنه قد زحف إليه ، فوجّه المأمون إليه بابنه العباس ، وبعث توفيل بأُسقف من أساقفته معه كتاب إليه بدأ فيه باسمه ، فلما رآه المأمون وقد بدأ فيه باسمه ردّه وقال : لا أقرأ له كتاباً يبدأ فيه باسمه ! فعاد الأُسقف . وكان عند الروم من الأسرى المسلمين سبعة آلاف أسير ! فكتب توفيل إلى المأمون : لعبد اللََّه غاية الناس في الشرف ! ملك العرب ! من توفيل بن ميخائيل ملك الروم .. وسأله أن يقبل منه الأسرى ومئة ألف دينار ، فيدع لهم ما افتتحه من مدائن الروم وحصونهم ويكفّ عنهم الحرب خمس سنين ( إلى سنة ٢٢٠ هـ ) فلم يجبه المأمون إلى ذلك ! وانصرف إلى كيسوم من أرض الجزيرة [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦٢٣ - ٦٢٤ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٥ .