موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - احتجاج المأمون على العباسيين
وإنّما كان سفر الريّان هذا بعد ما حرّك المأمون به الساكن ممّا قرّر معه الاستمرار والإصرار عليه .
احتجاج المأمون على العباسيين :
قال ابن طاووس : من الطرائف المشهورة : ما بلغ إليه المأمون من مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام ، ما ذكره ابن مسكويه الرازي ( م ٤٣١ هـ ) صاحب التاريخ ، في كتاب سمّاه « نديم الفريد » حيث ذكر أن بني هاشم ( بني العباس ) كتبوا كتاباً إلى المأمون عاتبوه فيه على اتخاذه الرضا عليه السلام وليّ عهده ، ويسألونه البيعة لابنه العباس بولاية عهده ، فأجابهم ما هذا لفظه :
« بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، والحمد للََّهربّ العالمين ، وصلّى اللََّه على محمّد وآل محمّد على رغم أنف الراغمين !
أما بعد ، فقد عرف المأمون كتابكم وتدبير أمركم ، ومخَض زبدتكم وأشرف على قلوب صغيركم وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ومدبرين ، وما آل إليه ما بكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل ، وصرْف وجوه الحق عن مواضعها ، ونبذكم كتاب اللََّه تعالى والآثار ، وكل ما جاءكم به الصادق محمّد صلى الله عليه و آله حتّى كأنكم من الأُمم السالفة التي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم ! «أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا » [١] .
وحقِّ الذي هو أقرب إلى المأمون من حبل الوريد لولا أن يقول قائل : إنّ المأمون ترك الجواب عجزاً ؛ لما أجبتكم ، من سوء أخلاقكم وقلة أخطاركم ، وركاكة عقولكم ، ومن سخافة ما تأوون إليه من آرائكم ، فليستمع مستمع ، وليبلِّغ الشاهد الغائب .
[١] محمّد : ٢٤ .