موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - احتجاج المأمون على العباسيين
وصاحب عمرو بن عبد وَدّ في المبارزة ( في الخندق ) وأخو رسول اللََّه حين آخى بين المسلمين ، وهو صاحب قوله سبحانه : «وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً » [١] .
وهو زوج فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وسيدة نساء العالمين ، وهو ختن خديجة وابن عمّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، وهو ابن أبي طالب في نصرته وجهاده ، وهو نفس رسول اللََّه في يوم « المباهلة » .
وهو الذي لم يكن أبو بكر وعمر ينفّذان حكماً حتّى يسألانه عنه ! فما رأى إنفاذه نفّذاه وإلّا ردّاه ! وهو الذي أُدخل في « الشورى » من بني هاشم ، ولعمري لو قدروا على دفعه عنه كما دفعوا العباس ووجدوا إلى ذلك سبيلاً لدفعوه !
وأما تقديمكم العباس عليه فإنّ اللََّه يقول : «أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ » [٢] .
واللََّه لو كان ما في أمير المؤمنين من الفضائل والمناقب والآي المفسَّرة من القرآن ، في رجل واحد من رجالهم غيره خَلّة واحدة ، لكان بتلك الخَلّة متأهّلاً مستأهلاً للخلافة مقدَّماً على أصحاب رسول اللََّه صلى الله عليه و آله !
ثمّ لم تزل الأُمور إلى أن ولي أُمور المسلمين ، فلم يُعن بأحد من بني هاشم عنايته بعبد اللََّه بن عباس ! تعظيماً لحقه وصلة لرحمه وثقة به ! فكان من أمره ما يغفر اللََّه له [٣] !
[١] هل أتى : ٨ .
[٢] التوبة : ١٩ .
[٣] يبدو أ نّه يشير إلى تهمة اختلاسه من بيت مال البصرة ، وقد مرّ الجواب والصواب فيها فراجع وانظر .