موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - احتجاج المأمون على العباسيين
ثمّ نحن وهم كما زعمتم يد واحدة ، حتّى قضى اللََّه بالأمر إلينا ( ! ) فأخَفناهم وضيّقنا عليهم ، وقتلناهم أكثر من قتل بني أُمية إياهم ! فإنّ بني أُمية إنّما قتلوا منهم من سلّ سيفاً ! وإنّا معشر بني العباس قتلناهم جُملاً ! فلتُسألنّ أعظُمٌ هاشمية : «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » [١] ولتُسألنّ نفوس اُلقيت في دجلة والفرات ، ونفوس دُفنت ببغداد والكوفة أحياءً ! هيهات إنّه «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » [٢] .
وأما ما وصفتم من أمر « المخلوع » وما كان فيه من لَبس ، فلعمري ما لبَّس عليه أحد غيركم ! إذ هوّنتم عليه النكث وزيّنتم له الغدر ! وقلتم له : ما عسى أن يكون من أمر أخيك وهو رجل مُغرَّب ! ومعك الأموال والرجال تَبعث عليه فيؤتى به ! فكذبتم ! ونسيتم قول اللََّه تعالى : «ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللََّهُ » [٣] .
أما ما ذكرتم من ( لزوم ) استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن الرضا عليه السلام فإنه ما بايع المأمون إلّامستبصراً في أمره ، عالماً بأنه لم يبقَ أحد على ظهرها أبين فضلاً ولا أظهر عفة ولا أورع ورعاً ولا أزهد زهداً في الدنيا ، ولا أطلق نفساً ولا أرضى في الخاصة والعامة ، ولا أشدّ في ذات اللََّه منه ! وإنّ البيعة له لموافقة لرضا الربّ عزّ وجل . ولقد جهدت ، وما أجد في اللََّه لومة لائم .
ولعمري أن لو كانت بيعتي معه محاباةً لكان العباس ابني وسائر ولدي ( ؟ ) أحبّ إلى قلبي وأجلى في عيني ، ولكن أردت أمراً وأراد اللََّه أمراً فلم يسبق أمري أمر اللََّه .
[١] التكوير : ٩ .
[٢] الزلزلة : ٧ و ٨ .
[٣] الحج : ٦٠ .