موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - احتجاج المأمون على العباسيين
وأما ما ذكرتم ممّا مسّكم من الجفاء في ولايتي ، فلعمري ما كان ذلك إلّا منكم بمُظافرتكم عليه ومُمايلتكم إياه ( المخلوع ) فلمّا قتلته تفرّقتكم عباديد :
فطوراً أتباعاً لابن أبي خالد [١] وطوراً أتباعاً لأعرابي [٢] وطوراً أتباعاً لابن شِكلة [٣] ثمّ لكل من سلّ سيفاً عليَّ ! ولولا أن شيمتي العفو وطبيعتي التجاوز ما تركت على وجهها منكم أحداً ! فكلكم حلال الدم مُحلّ بنفسه !
وأما ما سألتم من البيعة للعباس ابني «أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » [٤] ويلكم ! إنّ العباس غلام حدث السنّ ولم يؤنس رشده ، ولم يمهل وحده ولم تحكمه التجارب ، تدبّره النساء وتتكفّله الإماء . ثمّ هو لم يتفقه في الدين ولم يعرف حلالاً من حرام ، إلّامعرفة لا تأتي به رعية ولا تقوم به حجة . ولو كان مستأهلاً قد أحكمته التجارب ومتفقّهاً في الدين ؛ وبلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا وصرف النفس عنها ؛ ما كان له عندي في الخلافة إلّاما كان لرجل من عَكّ وحِميَر ! فلا تكثروا في هذا المقال فإنّ لساني لم يزل مخزوناً عن أُمور وأنباء كراهية أن تخبث النفوس عندما تنكشف ! علماً بأن اللََّه بالغٌ أمرَه ومظهر قضاه يوماً .
وإن أبيتم إلّاكشف الغطاء وقشر اللحاء ؛ فالرشيد أخبرني عن آبائه عما وَجد في كتاب الدولة وغيره : أن السابع من ولد العباس لا تقوم بعده
[١] محمّد بن أبي خالد من قواد الحسن بن سهل والواثب المتمرّد عليه ، مرّ خبره .
[٢] لعلّه يريد سهل بن الحسن الخراساني الأنصاري البغدادي الثائر بعنوان الأمر بالمعروف ، مرّ خبره .
[٣] ابن شكلة ، نُسب إلى أُمه وهو إبراهيم بن المهدي العباسي بويع بعد الأمين بدل المأمون ، مرّ خبره .
[٤] البقرة : ٦١ .
ـ