موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - الرضا ، وسليمان المرْوزي ، والبَداء
قال النوفلي : فقلت له : ما أراد الرجل ( المأمون ) إلّاامتحانه ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه ؟
قال : ولما انصرفت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان من عمّه ، فتبسم وقال : حفظ اللََّه عمّي ما أعرفَني لم كره ذلك [١] .
الرضا ، وسليمان المرْوزي ، والبَداء :
مرّ الخبر آنفاً عن النوفَلي الهاشمي : أنّ المأمون إنّما أراد امتحان الرضا عليه السلام ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه عليهم السلام ، وحديث محمّد بن جعفر العلوي للنوفَلي : يا أبا محمّد ، إني أخاف أن يحسده هذا الرجل ( المأمون ) فيسمّه أو يفعل به بلية ! وعاد النوفَلي بالنقل عن المأمون أ نّه قال لسليمان المروزي متكلم أهل خراسان : إنّما وجّهت إليك لمعرفتي بقوّتك ، وليس مرادي إلّاأن تقطع ( الرضا ) عن حجة واحدة فقط ! فقال سليمان : ( إذن ) يا أمير المؤمنين ! اجمع بيني وبينه وخلّني والذمّ !
قال : ثمّ وجّه المأمون إلى الرضا عليه السلام يقول : إنّه قدم إلينا رجل من أهل مرو ، وهو واحد أهل خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خفّ عليك أن تتجشّم المصير إلينا ؛ فعلت .
قال : وكان معنا عمران الصابئ ( المسلم ) فقال لنا الرضا : تقدّموني ، ونهض هو للوضوء ، فصرنا مع ياسر خادم المأمون إلى بابه فأخذ ياسر بيدي وأدخلني على المأمون . فلمّا سلّمت عليه قال لي : أين أخي أبو الحسن أبقاه اللََّه تعالى ؟! قلت له : خلّفته يلبس ثيابه وأمرنا أن نتقدمه . قال : وبقي عمران الصابي على
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٦٨ - ١٧٠ بتصرف يسير من تقديم وتأخير .