موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - الرضا ، وسليمان المرْوزي ، والبَداء
الباب ، فقلت للمأمون : إنّ مولاك عمران الصابي الذي أسلم على يدك كان معي ، وهو على الباب . قال : فليدخل . فدخل فرحّب به المأمون ثمّ قال له : يا عمران ، هذا سليمان المروزي متكلم أهل خراسان ! فقال عمران : يا أمير المؤمنين ؛ إنّه يزعم أ نّه واحد خراسان في النظر ويُنكر « البداء » !
فيظهر من الخبر أنّ عمران كان قد عرف البداء ، وأنّ المأمون أيضاً كان قد عرفه فقال لعمران : فلم لا تناظرون سليمان فيه ؟ وهنا دخل الرضا عليه السلام فسألهم :
في أي شيء كنتم ؟ فقال له عمران : يابن رسول اللََّه هذا سليمان المروزي . وابتدر سليمان فقال لعمران : أترضى بقول أبي الحسن في البَداء ؟! فقال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر !
وقال المأمون : يا أبا الحسن ، ما تقول في ما تشاجرا فيه ؟ فالتفت الرضا إلى سليمان وقال له :
يا سليمان ، وما أنكرت من البداء واللََّه عزّ وجل يقول : «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » [١] ويقول عزّ وجل : «وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ » [٢] ؟ فقال سليمان : فهل رويت فيه عن آبائك شيئاً ؟ قال : نعم .
رويت عن أبي عن أبي عبد اللََّه الصادق عليه السلام قال : « إنّ للََّهعزّ وجل علمين :
علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلّاهو ، من ذلك يكون البَداء ، وعلماً يعلّمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبينا يعلمونه » .
[١] التوبة : ١٠٦ .
[٢] الفاطر : ١١ .