موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - فشوّ الفساد في بغداد
فقام رجل من ناحية طريق الأنبار يقال له خالد الدَري وَش (في أوائل شهر رمضان) فدعا جيرانه وأهل بيته وأهل محلته إلى أن يعينوه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأجابوه إلى ذلك . فشدّ على من يليه من الفسّاق والشُطّار فمنعهم ممّا كانوا يصنعون ، فقاتلوه فقاتلهم وأخذ بعضهم فضربهم وحبسهم وهزم سائرهم .
فقام بعده رجل من عسكر خراسان يقال له : أبو حاتِم سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان ، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بكتاب اللََّه وسنة نبيّه ، ثمّ بدأ بجيرانه وأهل محلته فأمرهم ونهاهم فقبلوا منه ! ثمّ دعا الناس جميعاً إلى ذلك الشريف والوضيع بني هاشم ( العباسيين ) ومَن دونهم ، وجعل له ديواناً يثبت فيه اسم من أتاه منهم يبايعه على ذلك وقتال من خالفه وخالف ما دعا إليه كائناً من كان ، فأتاه خلق كثير فبايعوه ، فطاف بغداد وأسواقها وأرباضها وطرقها ، فمنع كل من يخفر ويجبى المارّة والمختلفة . قام في ذلك يوم الخميس لأربع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومئتين ، في مسجد بناه طاهر بن الحسين في العسكرية الحربية [١] .
إلّاأنّ القوّاد وبني هاشم ( العباسيين ) لما جدّوا فيما كانوا فيه وأرادوا منصور بن المهدي العباسي للخلافة أبى ، فلم يزالوا به حتّى صيّروه خليفة للمأمون بالعراق ( بدل الحسن بن سهل ) وقالوا : لا نرضى بالمجوسي ابن المجوسي الحسن بن سهل نطرده حتّى يعود إلى خراسان [٢] !
واختلف اليعقوبي فقال : وثب القائد محمّد بن أبي خالد والحربية بزهير بن المسيّب الضبّي ( عامل الحسن بن سهل ) فأسروه ، وأتوا : محمّد بن صالح بن
[١] تاريخ الطبري ٧ : ٥٥١ و ٥٥٢ .
[٢] تاريخ الطبري ٧ : ٥٤٩ .