موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - عودة المأمون ، والمخالفون
أن تقيم بخراسان حتّى تسكن قلوب الناس ويتناسوا ما كان من أمر أخيك محمّد .
ثمّ أراد أن يذكّره بقوّاده المخالفين له في ذلك فقال له :
يا أمير المؤمنين ، وهاهنا مشايخ قد خدموا الرشيد وعرفوا الأُمور ، فاستشرهم في ذلك ، فإن أشاروا بذلك فأمضه . فسأله المأمون : مثل مَن ؟ فقال :
مثل علي بن أبي عمران وأبي يونس [١] !
وهؤلاء ، هم الذين نقموا عليه بيعته لأبي الحسن الرضا بولاية عهده ولم يرضوا به فحبسهم المأمون . فقال : نعم .
فلمّا كان الغد ودخل الرضا على المأمون حكى له المأمون ما قاله ذوالرياستين ، ثمّ دعا بإخراج هؤلاء من الحبس ودعا بهم إليه . فأوّل من اُدخل كان علي بن أبي عمران ، فلمّا نظر إلى الرضا بجنب المأمون قال له : يا أمير المؤمنين أُعيذك باللََّه أن تُخرج هذا الأمر الذي جعله اللََّه لكم وخصكم به ( ! ) وتجعله في أيدي أعداءكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ويشرّدونهم في البلاد !
فقال له المأمون : يابن الزانية ! وأنت بعد على هذا ؟! ثمّ نادى على الحرسي : يا حرسي ! قدِّمه فاضرب عنقه ! فقُتل .
ثمّ اُدخل أبو يونس ( ؟ ) فلمّا نظر إلى الرضا بجنب المأمون قال له : يا أمير المؤمنين ، هذا الذي بجنبك صنم يُعبد من دون اللََّه ! فقال له المأمون : وأنت - يابن الزانية - بعد على هذا ؟! ثمّ نادى بالحرسيّ : يا حرسيّ قدمه فاقتله .
[١] عطف المبرد هنا عليهما لقب الجلودي ، وكرره نحو عشر مرات بلا اسم ، واسم الجلودي المشاهَد في تاريخ الرشيد والمأمون هو عيسى بن يزيد ، ويزيد ذكره بعد عودة المأمون إلى بغداد ، وهنا ينفرد الخبر بذكر هجوم له في عهد الرشيد على دار الرضا عليه السلام ! ثمّ يذكر قتل المأمون له هنا ! فلا عبرة بهذا المقطع من الخبر ، فأسقطناه .