موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - الإمام الهادي بعد أبيه عليهما السلام
ثمّ ظهر للرجال وفيهم هارون بن الفضل قال : استرجع أبو الحسن الهادي عليه السلام وقال : مضى أبو جعفر ! فقيل له : وكيف عرفت ذلك ؟ قال : تداخلتني ذلة للََّهلم أكن أعرفها [١] .
ومع كل التكتّم علم المعتصم بالمنصوص عليه بالإمامة بعد الجواد عليه السلام ابنه علي بن محمد الهادي عليه السلام وأ نّه في أوائل عمر التعليم : السابعة ، فأوعز إلى عامله على المدينة عمر بن فرج الرّخجي ( الأفغاني ) أن يطلب بها رجلاً معلّماً قارئاً أديباً لا يوالي أهل البيت ، فيوكله بتعليم علي بن محمد عليهما السلام ، ويتقدّم إليه بأن يمنع منه « الرافضة » الذين يقصدونه !
فبعد موسم الحج أحضر عمر الرّخجي ( الأفغاني ) جماعة من المخالفين والمعاندين لأهل بيت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من أهل المدينة وقال لهم : اُطلبوا لي رجلاً من أهل القرآن والعلم والأدب لا يوالي أهل هذا البيت ! لأضمّ إليه هذا الغلام ( ابن الإمام ) وأوكله بتعليمه ، وأتقدم إليه بأن يمنع منه « الرافضة » الذين يقصدونه !
فسمّوا له أبا عبد اللََّه الجُنيدي متقدماً عند أهل المدينة في الفهم والأدب وظاهر « النصب » والعداوة « لأهل البيت » فأحضره عمر بن الفرج وعرّفه : أنّ السلطان ( المعتصم ) أمره باختيار مثله وتوكيله بهذا الغلام ( ابن الإمام ) وتقدّم إليه بما أراد وعيَّن له مشاهرة من مال السلطان .
فأصبح الجُنيدي يلازم أبا الحسن عليه السلام ومكث على ذلك مدة ، وانقطعت « الشيعة » عنه وعن القراءة عليه ! والاستماع منه .
قال الراوي محمد بن جعيد : ثمّ لقيت ابن جُنيد يوم جمعة فقلت له : ما حال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدّبه ؟! فأنكر علي وقال : أُنشدك اللََّه ! هل تعلم بالمدينة
[١] بصائر الدرجات بطريقين : ٤٦٧ ، وعنه في بحار الأنوار ٥٠ : ١٣٨ و ١٣٩ .
ـ